بعد أكثر من عقدين من المنافسة والإبداع، بدأت واحدة من أبرز الحكايات في تاريخ كرة القدم تقترب من نهايتها، مع إعلان البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدولي، لينضم إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سبقه إلى القرار نفسه، في مشهد كشف اختلافًا واضحًا في طريقة وداع أسطورتين ارتبط اسماهما بأجمل فترات اللعبة الحديثة.
وعلى مدار سنوات طويلة، لم تكن المنافسة بين رونالدو وميسي مجرد صراع على الأهداف والبطولات والجوائز الفردية، بل تحولت إلى حكاية استثنائية انقسمت حولها الجماهير، وامتد تأثيرها إلى مختلف الملاعب، حتى أصبح كل منهما معيارًا يقاس عليه نجاح الآخر، لكن عندما تعلق الأمر بقميص المنتخب، سلكت رحلة كل منهما طريقًا مختلفًا في النجاح والانكسار والوداع.
ميسي.. نهاية تليق برحلة طويلة من الانتظار
بدأت حكاية ميسي مع منتخب الأرجنتين عام 2005 وسط آمال كبيرة بأن يكون امتدادًا لأساطير الكرة الأرجنتينية، لكنه عاش سنوات صعبة مع المنتخب بعدما لاحقته الانتقادات بسبب إخفاقه في حصد البطولات الكبرى رغم وصوله إلى نهائي كأس العالم 2014 وخسارة نهائي كوبا أمريكا مرتين متتاليتين عامي 2015 و2016، وهي الفترة التي وصلت فيها معاناته إلى ذروتها بعدما أعلن اعتزاله الدولي مؤقتًا عقب خسارة نهائي 2016.
لكن الحكاية لم تنته عند تلك اللحظة، إذ عاد ميسي لقيادة منتخب بلاده نحو مرحلة جديدة من المجد بعدما توج بكوبا أمريكا عام 2021، ثم حقق الحلم الأكبر بالفوز بكأس العالم 2022 في قطر قبل إضافة لقب كوبا أمريكا 2024، ليحول علاقته بالجماهير الأرجنتينية من سنوات الانتقادات والشكوك إلى حالة من التقدير والاحتفاء.
وجاءت نهاية رحلته الدولية بعد خسارة الأرجنتين أمام إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، ليعلن قراره بإنهاء مشواره مع المنتخب، قبل أن يحظى بمباراة وداعية أمام بنين على ملعب مونومنتال في أكتوبر الماضي وسط حضور جماهيري كبير واحتفاء بما قدمه لقميص بلاده.
رونالدو.. وداع مختلف بعد 23 عامًا من العطاء
أما كريستيانو رونالدو فبدأ رحلته مع منتخب البرتغال في أغسطس 2003 عندما كان شابًا في الثامنة عشرة من عمره، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى قائد تاريخي وهداف استثنائي بعدما خاض 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفًا، ليصبح صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال.
وعلى مدار 23 عامًا عاش رونالدو مع البرتغال لحظات لا تُنسى، بداية من دموع خسارة نهائي يورو 2004 أمام اليونان مرورًا بقيادة بلاده إلى التتويج ببطولة أمم أوروبا 2016، ثم الفوز بدوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، ليترك بصمة كبيرة في تاريخ الكرة البرتغالية.
لكن نهاية الرحلة جاءت بصورة مختلفة عن مشهد ميسي بعدما أعلن رونالدو اعتزاله الدولي في 5 نوفمبر 2026، عقب توتر علاقته بالمدير الفني جورجي جيسوس إثر خلافات أدت إلى مغادرته معسكر المنتخب في سبتمبر الماضي قبل أن يقرر وضع حد لمسيرته الدولية، في رسالة مؤثرة أعلن خلالها تسليم القميص رقم 7 للأجيال القادمة مؤكدًا أن تمثيل البرتغال كان أعظم انتصاراته.
ولم يحصل رونالدو حتى الآن على مباراة وداعية مماثلة لميسي، إلا أن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أعلن نيته تنظيم حفل تكريمي يليق بما قدمه النجم التاريخي لبلاده.
وبين ميسي الذي غادر المنتخب بعد أن حقق حلم التتويج بكأس العالم، ورونالدو الذي أنهى رحلته الدولية بعد سنوات من الأرقام القياسية والإنجازات القارية، تتجسد حكايتان مختلفتان لأسطورتين جمعتهما المنافسة وفرّقت بينهما تفاصيل الطريق إلى النهاية.
فالأول استطاع تحويل سنوات الإخفاق إلى قصة انتصار واكتفى برؤية حلمه الأكبر يتحقق، بينما ترك الثاني خلفه إرثًا تهديفيًا ورقمًا قياسيًا يصعب الاقتراب منه، بعدما حمل قميص بلاده لأكثر من عقدين.
