من قرية ريفية هادئة إلى قبلة السياحة العالمية.. حكاية تونس الفيوم ورحلة إيفلين السويسرية

إقرأ التفاصيل
قرية تونس بالفيوم تحولت من قرية ريفية إلى وجهة سياحية بارزة بفضل إيفلين بوريه، التي أسست تعليم الخزف والفخار ودعمت أبناءها

من قرية ريفية هادئة إلى قبلة السياحة العالمية.. حكاية «تونس الفيوم» ورحلة إيفلين السويسرية التي غيرت وجه القرية.

بالتزامن مع افتتاح الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ الفيوم، فعاليات مهرجان تونس للخزف والفخار والحرف اليدوية، تتجدد حكاية واحدة من أبرز قصص النجاح بمحافظة الفيوم، وهي حكاية قرية تونس التي استطاعت أن تنتقل من قرية ريفية بسيطة لم يكن يعرفها الكثيرون، إلى واحدة من أهم المقاصد السياحية في مصر، ووجهة يقصدها السائحون من مختلف أنحاء العالم.

ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل بدأت ملامحه منذ أن وطأت أقدام السويسرية إيفلين بوريه أرض القرية، وقررت أن تتخذ منها موطنًا لها، لتبدأ رحلة استثنائية مع أبناء القرية، وضعت خلالها بذرة صناعة الخزف والفخار، وأسهمت في اكتشاف مواهب الأطفال والشباب، حتى أصبح الطين الذي اعتادوا اللعب به فنًا وحرفة ومصدرًا للرزق، وتحولت قرية تونس بمرور السنوات إلى أيقونة للسياحة البيئية والفنون التراثية بالفيوم.

هنا تونس

هنا قرية تونس.. حكاية مكان لم يكن يعرفه الكثيرون، حتى أصبحت واحدة من أشهر الوجهات السياحية بمحافظة الفيوم، وواحدة من القرى التي تحمل طابعًا خاصًا يجمع بين سحر الطبيعة وجمال الفن وعبق التراث.

لم تكن قرية تونس التابعة لمركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، قبل عقود من الزمن، على خريطة السياحة بالشكل الذي نراه اليوم، بل كانت قرية ريفية بسيطة، يعيش أهلها حياة هادئة، تحيط بهم الأراضي الزراعية والطبيعة الخلابة، وتطل من أعلى ربوتها على بحيرة قارون، دون أن يدرك كثيرون أن هذا المكان سيصبح يومًا مقصدًا للسائحين من مختلف أنحاء العالم.

لكن حكاية القرية بدأت تتغير مع وصول سيدة سويسرية تُدعى إيفلين بوريه، التي لم تكن مجرد زائرة عابرة، بل أصبحت واحدة من أهم الشخصيات التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ القرية، بعدما وقعت في حب طبيعتها وهدوئها وأهلها، وقررت أن تجعل منها موطنًا لها.

إيفلين بوريه.. سيدة سويسرية غيرت تاريخ قرية كاملة

تعود بداية الحكاية إلى ستينيات القرن الماضي، عندما زارت إيفلين بوريه قرية تونس، ولفت انتباهها جمال المكان وإطلالته الساحرة على بحيرة قارون، إلى جانب بساطة أهلها وطيبة قلوبهم.

لم تكتفِ إيفلين بالزيارة، وإنما اختارت الإقامة في القرية، وعاشت وسط أهلها، وشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية، حتى أصبحت واحدة منهم، وتعلقت بها قلوب الأهالي الذين أطلقوا عليها اسم «أم أنجلو».

ايفلين
ايفلين

وكانت إيفلين فنانة متخصصة في الفنون التطبيقية وصناعة الخزف، لكنها لاحظت خلال وجودها بالقرية أن الأطفال يلعبون بالطين ويشكلون منه مجسمات وأشكالًا مختلفة، فلفتت موهبتهم انتباهها، ورأت في تلك الألعاب البسيطة بذرة لمشروع كبير يمكن أن يغير مستقبل هؤلاء الأطفال والقرية بأكملها، ومن هنا جاءت الفكرة التي صنعت الفارق.

من اللعب بالطين إلى صناعة الفخار والخزف

بدأت إيفلين في تعليم أطفال القرية فنون تشكيل الطين وصناعة الفخار والخزف، وأسست ورشة صغيرة تحولت مع الوقت إلى مدرسة لتعليم هذه الحرفة، لم تكن مجرد مكان لتعليم صناعة الأواني والتحف، وإنما كانت بداية لتأسيس جيل جديد يمتلك مهارة فنية ومصدرًا للرزق.

واهتمت بتعليم الفتيات والشباب، وساعدت أبناء القرية على اكتساب الخبرة، حتى بدأ تلاميذها في إنشاء ورشهم الخاصة، وتحولت الحرفة من مجرد تجربة تعليمية إلى صناعة متوارثة بين الأجيال.

ولم يتوقف دورها عند تعليم صناعة الخزف، بل امتد إلى الاهتمام بتعليم الأطفال القراءة والكتابة، وإنشاء فصل لمحو الأمية، إلى جانب التواصل مع فنانين وخزافين من الخارج، والمساعدة في تسويق منتجات أبناء القرية والمشاركة بها في المعارض الدولية.

وهكذا تحولت قطعة الطين في أيدي أطفال القرية إلى تحف فنية، وتحولت الموهبة إلى مهنة، والمهنة إلى مصدر دخل، وبدأت ملامح قرية جديدة تتشكل.

قرية تونس.. من الحرفة المحلية إلى الشهرة العالمية

مع مرور السنوات، انتشرت ورش الفخار والخزف داخل القرية، وأصبح الزائر يستطيع التجول بين الورش ومشاهدة مراحل صناعة القطع الفنية، بداية من إعداد الطين وتشكيله، مرورًا بالتجفيف، وصولًا إلى الحرق والتلوين والتشطيب.

ولم تعد منتجات القرية مجرد أدوات للاستخدام اليومي، بل أصبحت أعمالًا فنية تحمل طابعًا خاصًا، تعكس موهبة أصحابها وخصوصية المكان الذي خرجت منه.

وبدأت شهرة تونس تتجاوز حدود محافظة الفيوم، وأصبحت مقصدًا للفنانين والمبدعين والسائحين المصريين والأجانب، الذين يأتون للاستمتاع بالطبيعة ومشاهدة صناعة الخزف وشراء المنتجات اليدوية.

ومع انتشار اسم القرية، ظهرت المشروعات السياحية والفنادق البيئية وبيوت الضيافة والمطاعم، وأصبحت القرية نموذجًا للسياحة الريفية والبيئية التي تعتمد على خصوصية المكان والحفاظ على هويته.

بحيرة قارون والطبيعة.. سر آخر من أسرار الجمال

لم تكن صناعة الفخار وحدها سبب شهرة قرية تونس، فالمكان يمتلك مقومات طبيعية جعلته مختلفًا عن كثير من الوجهات السياحية.

فالقرية تطل على بحيرة قارون، وتتميز بمنازلها ذات الطراز المعماري الريفي المميز، والمساحات الخضراء، والهدوء الذي يمنح الزائر فرصة للهروب من صخب المدن وضغوط الحياة اليومية، كما أن موقعها القريب من محمية وادي الريان وبحيرة قارون جعلها نقطة مهمة ضمن الرحلات السياحية التي تستهدف التعرف على الطبيعة والمحميات والمناظر الصحراوية في الفيوم.

وأصبحت تونس تجمع بين أكثر من تجربة سياحية؛ فمن يريد الاستمتاع بالطبيعة يجد ضالته، ومن يبحث عن الفن والحرف اليدوية يجد ورش الخزف، ومن يرغب في قضاء عطلة هادئة يجد بيوت الضيافة والفنادق البيئية التي تعكس روح القرية.

إيفلين رحلت.. لكن حكايتها ما زالت حاضرة

في يونيو عام 2021، رحلت إيفلين بوريه عن عالمنا، بعد رحلة طويلة عاشتها في مصر وبين أهالي قرية تونس، لكنها تركت وراءها إرثًا إنسانيًا وفنيًا واقتصاديًا لا يزال حاضرًا في تفاصيل الحياة داخل القرية.

فكل ورشة خزف، وكل قطعة فنية يبدعها أحد أبناء تونس، وكل شاب أو فتاة وجدوا في هذه الحرفة مصدرًا للرزق، تحمل جانبًا من الحكاية التي بدأتها تلك السيدة السويسرية قبل عقود.

لقد أثبتت إيفلين أن تغيير مستقبل قرية لا يحتاج دائمًا إلى مشروعات عملاقة أو استثمارات ضخمة في البداية، بل قد يبدأ بفكرة بسيطة، واكتشاف موهبة لدى طفل، والإيمان بقدرة الإنسان على صناعة مستقبله.

تونس اليوم.. وجهة سياحية تستحق أن تكون على خريطة العالم

اليوم، لم تعد قرية تونس مجرد قرية تطل على بحيرة قارون، بل أصبحت علامة مميزة للسياحة في محافظة الفيوم، ووجهة يقصدها الزوار من داخل مصر وخارجها، لما تتمتع به من طبيعة ساحرة وحرف يدوية وتراث فني وتجارب سياحية مختلفة.

لكن قصة النجاح لا تعني أن الطريق انتهى؛ فالقرية تحتاج إلى استمرار تطوير الخدمات والبنية الأساسية، ودعم أصحاب ورش الخزف، وفتح أسواق جديدة لمنتجاتهم، والترويج السياحي بصورة أكبر، مع الحفاظ على هويتها المعمارية والبيئية التي صنعت تميزها.

إن حكاية قرية تونس ليست مجرد قصة نجاح سياحي، بل هي حكاية إنسان آمن بموهبة البسطاء، وترك أثرًا امتد لعقود، وأثبت أن قرية صغيرة يمكن أن تتحول إلى وجهة عالمية عندما تلتقي الطبيعة بالإبداع والإرادة.

ومن هنا، تبقى قرية تونس واحدة من أجمل حكايات الفيوم؛ حكاية بدأت بزيارة سيدة سويسرية، وانتهت بأن أصبح اسم القرية حاضرًا على خريطة السياحة، وأن تحولت حبات الطين في أيدي أطفالها إلى فن يحكي قصة المكان للعالم كله.

من قرية ريفية هادئة إلى قبلة السياحة العالمية.. حكاية «تونس الفيوم» ورحلة إيفلين

1001597054

1001597054

1001597053

1001597053

1001597055

1001597055

1001597062

1001597062

1001597063

1001597063

1001597057

1001597057

✓فحص وتدقيق «إقرأ نيوز»:
✅صحيح ومؤكد
📌 الادعاء المتداول: قرية تونس بالفيوم تحولت من قرية ريفية بسيطة إلى وجهة سياحية بارزة بفضل إيفلين بوريه التي أسست تعليم الخزف والفخار ودعمت أبناء القرية
🔍 خلاصة التحقق: النص يورد أن التحول بدأ مع إقامة السويسرية إيفلين بوريه في القرية منذ ستينيات القرن الماضي، وأنها أسست ورشة لتعليم الخزف والفخار وساهمت في دعم أبناء القرية. كما يذكر أن قرية تونس أصبحت مقصدًا سياحيًا معروفًا في الفيوم
مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#إيفلين بوريه#الخزف والفخار#الفيوم#بحيرة قارون#قرية تونس#مهرجان تونس للحرف اليدوية