اتجهت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى التوسع في إقامة محطات تحلية مياه الشرب بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، ضمن خطة تستهدف تنويع مصادر التمويل وتعظيم الاستفادة من الأصول والاستثمارات في قطاع المياه، بما يتيح تنفيذ مشروعات جديدة دون تحميل الموازنة أعباء تمويلية إضافية.
وبحسب تقرير وزارة الإسكان، يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد أهمية تحلية مياه البحر باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة تحديات توفير مياه الشرب، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي والسياحي وزيادة الاحتياجات المائية في المدن الجديدة والمحافظات الساحلية.
وتستهدف الهيئة الاستفادة من قدرات وخبرات المستثمرين في تنفيذ وتشغيل محطات التحلية، على أن تتولى إدارة هذه الأصول والاستفادة من عوائدها بعد انتهاء فترات التشغيل المتفق عليها، بما يحقق لها ملاءة مالية ويساعدها على تمويل مشروعات جديدة.
وتعتمد الخطة على التوسع في نماذج الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسمح للمستثمرين بالمشاركة في التنفيذ والتشغيل، مع احتفاظ الجهات الحكومية بدورها في الإشراف والرقابة وإدارة الأصول.
129 محطة تحلية قائمة بطاقة 1.4 مليون متر مكعب يوميًا
وضعت الدولة خطة استراتيجية متكاملة للتوسع في تحلية مياه البحر حتى عام 2050، بهدف تنويع مصادر مياه الشرب وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية ودعم خطط التنمية في المحافظات الساحلية والمناطق الحدودية.
وبلغ عدد محطات تحلية مياه البحر القائمة نحو 129 محطة، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب 19 محطة جارٍ تنفيذها بطاقة إجمالية تبلغ 687 ألف متر مكعب يوميًا.
وتستهدف الخطة الوصول إلى طاقات إنتاجية تقارب 10 ملايين متر مكعب يوميًا بحلول عام 2050، بما يعكس حجم التوسع المستهدف في هذا القطاع ودوره في تأمين الاحتياجات المائية للمشروعات العمرانية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
4.6 مليار جنيه تكلفة تشغيل وصيانة 11 محطة تحلية
بدأت هيئة المجتمعات العمرانية توقيع عقود تشغيل وصيانة 11 محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 485 ألف متر مكعب يوميًا، بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 4.6 مليار جنيه، وبمتوسط تكلفة سنوية يقارب 1.2 مليار جنيه.
وتشمل التعاقدات 11 محطة تابعة لثلاث شركات، موزعة بواقع 7 محطات في شمال وجنوب سيناء بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ 240 ألف متر مكعب يوميًا، و3 محطات بمحافظة مطروح بطاقة 165 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة واحدة بمحافظة البحر الأحمر بطاقة 80 ألف متر مكعب يوميًا.
وتضم محطات شمال وجنوب سيناء محطة الكيلو 17 غرب العريش بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطات رأس سدر وأبو زنيمة ونويبع الجديدة بإجمالي طاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطتي الطور ودهب الجديدة بإجمالي 45 ألف متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى محطة شرم الشيخ بطاقة 30 ألف متر مكعب يوميًا.
كما تشمل التعاقدات محطة اليسر بمحافظة البحر الأحمر بطاقة 80 ألف متر مكعب يوميًا، إلى جانب محطات محافظة مطروح، وهي محطة الرميلة 4 بطاقة 65 ألف متر مكعب يوميًا، ومحطة الضبعة بطاقة 40 ألف متر مكعب يوميًا، ومجمع محطات الرميلة 1 و2 و3 بطاقة إجمالية تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميًا.
رفع كفاءة التشغيل وتقليل الأعطال
وتستهدف التعاقدات الجديدة تطوير منظومة إدارة وتشغيل مرافق مياه الشرب ورفع كفاءة التشغيل والصيانة والحفاظ على الاستثمارات التي ضختها الدولة في قطاع تحلية مياه البحر من خلال الاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية للقطاع الخاص.
ويركز التوجه الجديد على رفع معدلات الجاهزية الفنية للمحطات وتقليل الأعطال وفترات التوقف وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وضمان جودة المياه المنتجة واستقرار إمدادات مياه الشرب بالمناطق المستفيدة.
كما تستهدف الشراكة الانتقال من منظومة الصيانة التقليدية المرتبطة بحدوث الأعطال إلى نظام يعتمد على الصيانة الوقائية والتخطيط المسبق، بما يسهم في رفع كفاءة المعدات وترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستخدمة في التشغيل وإطالة العمر الافتراضي للمحطات.
ولا يعني هذا التوجه تراجع دور شركات مياه الشرب، بل يستهدف تعزيز قدرتها على إدارة الأصول والإشراف والرقابة الفنية ومتابعة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، مع تقييم نتائج التعاقدات بصورة دورية وفق مؤشرات تشمل كفاءة التشغيل وجودة المياه المنتجة والجاهزية الفنية وكفاءة استهلاك الطاقة وتكاليف التشغيل ومدى الالتزام ببرامج الصيانة الوقائية.
