قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان تعتمد على توظيف الخوف باعتباره أحد أهم أدواتها في التأثير على الرأي العام، من خلال تضخيم الأحداث واجتزاء الوقائع من سياقها، وتقديم المواقف الطبيعية أو التحديات القائمة باعتبارها مؤشرات على أخطار كبرى تهدد المجتمع.
وأوضح فرحات، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الجماعة تتبع أسلوبًا ممنهجًا في صناعة حالة من الخوف والارتباك، عبر اقتناص أي حدث أو تطور وإعادة تقديمه في سياق يخدم خطابها، مع التركيز على الجوانب السلبية وتجاهل الحقائق والظروف المحيطة بها.
وأضاف أن هذا الأسلوب يمتد إلى ربط الأحداث المتفرقة ببعضها بصورة توحي بوجود أزمات متلاحقة، مع تكرار الرسائل المحبطة لإقناع المواطنين بأن المستقبل يحمل مزيدًا من المخاطر، بما يدفعهم إلى فقدان الثقة في مؤسسات الدولة والشعور بالعجز أمام التحديات.
وأشار إلى أن الأخطر في هذه الممارسات هو أن الجماعة لا تكتفي بإثارة الخوف، وإنما تعمل على توظيفه لتبرير مواقفها وسلوكياتها، عبر صناعة روايات تمنح خطابها مبررًا سياسيًا وأخلاقيًا زائفًا، وتصوير نفسها باعتبارها طرفًا يمتلك الحقيقة أو يقدم الحماية.
ولفت فرحات إلى أن جماعة الإخوان تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية التابعة لها في إعادة تدوير الشائعات، وتكرار الرسائل ذاتها بصيغ مختلفة، والاستعانة بمقاطع مجتزأة أو معلومات غير مكتملة، بما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود حالة عامة من الغضب أو الخطر.
وشدد على أن مواجهة هذا الخطاب تكون ببناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومة والشائعة، وبين النقد الموضوعي ومحاولات التحريض، مع تعزيز تقديم الحقائق وشرح القرارات والسياسات العامة بوضوح وشفافية.
واختتم بأن الحفاظ على التماسك الوطني يتطلب وعيًا لا يستسلم للتهويل، وثقة تستند إلى المعلومات والحقائق، ومجتمعًا يدرك أن معالجة المشكلات تبدأ بفهمها ومناقشتها بموضوعية، وليس بتضخيمها أو استغلالها لبث الرعب في النفوس.
