كشفت أعمال تنقيب في حطام سفينة مغولية غرقت قبالة السواحل اليابانية قبل أكثر من 700 عام عن 5 أحجار نرد و29 قطعة ألعاب، في اكتشاف وصف بأنه الأول من نوعه داخل موقع الحطام.
وأعلنت مدينة ماتسورا بمحافظة ناغازاكي وجامعة كوكوغاكوين اليابانية العثور على القطع داخل الحطام المكتشف قبالة جزيرة تاكاشيما، بعدما لم يسبق العثور على أدوات لعب خلال عمليات التنقيب السابقة في المنطقة.
حطام سفينة مغولية بطول 30 مترًا تحت سطح البحر
بدأت أعمال التنقيب في الموقع يوم 2 أكتوبر الماضي، ويقع الحطام على بعد نحو 150 مترًا من الشاطئ وعلى عمق يتراوح بين 18 و19 مترًا، وتمكن الغواصون من الكشف عن جزء يبلغ طوله نحو 15 مترًا من مؤخرة السفينة بعد إزالة طبقات من الطين تجاوز سمكها مترًا واحدًا.
وبحسب تقديرات البروفيسور يوشيفومي إيكيدا، قائد فريق البحث، يصل الطول الأصلي للسفينة إلى نحو 30 مترًا، ما يجعلها أكبر من سفينتين مغوليتين سبق اكتشافهما في المنطقة، ويبلغ طول الأولى نحو 27 مترًا والثانية 20 مترًا، وفقًا لموقع Ancient Origins.
ماذا وجد الباحثون داخل حطام السفينة المغولية؟
ضمت المقتنيات الأثرية 5 أحجار نرد صغيرة لا يتجاوز طول ضلع الواحد منها سنتيمترًا واحدًا، بالإضافة إلى 29 قطعة ألعاب يبلغ طول كل منها نحو 3 سنتيمترات وعرضها 1.5 سنتيمتر، وتحمل علامات تشبه أوجه النرد المتجاورة.
وعثر علماء الآثار بالقرب من هذه القطع على جسم معدني يُعتقد أنه سكين مطبخ، وإناء فخاري يشبه وعاء الطحن، فضلًا عن كميات كبيرة من عظام الأسماك، وهي تفاصيل قد تساعد في تحديد طبيعة الأنشطة التي كانت تُمارس داخل هذا الجزء من السفينة.
هل استخدم البحارة النرد للتسلية على متن السفينة؟
يرجح الباحثون أن قطع الألعاب كانت وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ بالنسبة للبحارة، إلا أن طبيعة اللعبة التي استخدمت فيها هذه القطع لم تتحدد حتى الآن.
وتشير إحدى الفرضيات إلى احتمال ارتباطها بلعبة صينية قديمة تُعرف باسم «تيانجيو»، وتعتمد على قطع تشبه الدومينو، ويُعتقد أنها سبقت ظهور لعبة ما جونغ، خاصة مع التشابه بين العلامات الموجودة على القطع المكتشفة وأوجه النرد.
وفي السياق نفسه، أبدى باحثون من منغوليا اهتمامًا بالمقتنيات بسبب أوجه التشابه بينها وبين لعبة «دالو» المنغولية، ما يفتح الباب أمام دراسات جديدة حول انتشار الألعاب الشعبية بين الثقافات الآسيوية القديمة.
حطام سفينة مغولية يعود إلى حملة قوبلاي خان
ويرتبط الحطام بحملة الغزو الثانية لليابان التي قادها قوبلاي خان عام 1281، بعد محاولة سابقة عام 1274، وشهدت الحملة تحرك أسطولين ضخمين؛ أحدهما انطلق من كوريا وضم نحو 900 سفينة، بينما انطلق الآخر من منطقة دلتا نهر اليانغتسي بالصين وضم أكثر من 3 آلاف سفينة.
لكن الأسطول تعرض لعاصفة بحرية عنيفة بالقرب من خليج إيماري تسببت في خسائر كبيرة وغرق عدد من السفن، وعُرفت هذه العاصفة في التاريخ الياباني باسم «كاميكازي»، أي الرياح الإلهية.
تنقيب جديد عن حطام سفينة مغولية خلال 2027
وسبق العثور على حطام السفينة الثالثة في أكتوبر 2023، فيما أكد مجلس التعليم المحلي في أكتوبر 2024 أن الأخشاب والمقتنيات التي عُثر عليها بالموقع تعود إلى حملة الغزو المغولي عام 1281.
وفي أبريل 2026، اكتشف الباحثون لوحًا خشبيًا صغيرًا يحمل كتابات صينية يُعتقد أنها تشير إلى تاريخ يعود إلى عامي 1275 أو 1276 خلال حكم أسرة يوان، وهو ما قد يسهم في تحديد تاريخ السفينة والتعرف على أصولها.
ويستعد فريق البحث لاستئناف أعمال التنقيب خلال عام 2027 بمشاركة باحثين من منغوليا وكوريا الجنوبية، لاستكشاف أجزاء إضافية من الحطام وفحص المقتنيات التي قد تكشف مزيدًا من التفاصيل عن حياة أفراد الأسطول قبل غرقه.
