أكد البابا تواضروس الثاني أن التعليم ركيزة أساسية في حياة الكنيسة والإنسان، وذلك خلال احتفالية مرور عام على افتتاح أكاديمية مارمرقس القبطية، التي أقيمت صباح اليوم السبت بمقر الأكاديمية في مركز لوجوس بدير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون تحت عنوان «نورًا للمعرفة».
وشهدت الاحتفالية تكريم أوائل 37 كلية إكليريكية ومعهدًا كنسيًا، إلى جانب خريجي برنامج الماجستير بإكليريكية الإسكندرية، ليصل إجمالي المكرمين والخريجين إلى 183 خريجًا من أوائل الكليات والمعاهد، بالإضافة إلى 35 كاهنًا من خريجي برنامج الماجستير.
رسائل البابا تواضروس
وقال البابا تواضروس في كلمته الختامية إن الكنيسة تهتم في كل زمان بمنظومة التعليم، مشيرًا إلى أن التعليم هو ما يجعل الإنسان يشعر بإنسانيته ويعيش إيمانه وعقيدته وحياته الروحية في طريق مستقيم يصل به إلى الأبدية.
وأضاف أن افتتاح الأكاديمية يمثل خطوة مهمة في تاريخ منظومة التعليم الكنسي، موضحًا أن الكنيسة تسعى إلى تطوير أدواتها التعليمية بما يتناسب مع متغيرات العصر، مع الحفاظ على هويتها الإيمانية وتراثها.
وتحدث البابا عن أهمية مواكبة العصر في ظل تدفق المعلومات وظهور عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الكنيسة يجب أن تعيش زمانها وتتقدم، بل تكون سباقة في تقديم المعرفة والإيمان.
تاريخ التعليم في الكنيسة القبطية
وتضمنت الاحتفالية عرض ثلاثة أفلام تسجيلية تناولت قيمة التعليم في الفكر المسيحي وتاريخ التعليم داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بدءًا من كلمات الوحي الإلهي المكتوبة بأصبع الله، مرورًا بكرازة مارمرقس الرسول في مصر وتأسيسه مدرسة الإسكندرية.
كما استعرضت الأفلام مسيرة إنشاء المدارس القبطية، ودور القديس البابا كيرلس الرابع في دعم التعليم والاهتمام بتعليم الفتيات وإحضار أول مطبعة في الكنيسة القبطية، وصولًا إلى تأسيس أسقفية الكلية الإكليريكية والمعاهد الكنسية في عهد القديس البابا كيرلس السادس.
وأبرزت الفقرات دور أكاديمية مارمرقس القبطية باعتبارها المظلة التي تضم الكليات الإكليريكية والمعاهد الكنسية، والكيان الحاضن للمؤسسات التعليمية التابعة للكنيسة.
وألقى القمص أندراوس متى، وكيل الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالإسكندرية، كلمة استعرض خلالها رؤية الكلية لتطوير التعليم الكنسي، والجهود المبذولة للحصول على اعتماد الهيئة المصرية لضمان جودة التعليم والاعتماد.
كما تحدث الأنبا مكاري، الأسقف العام لكنائس قطاع شبرا الجنوبية ووكيل الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالأنبا رويس، عن مسيرة إكليريكية الأنبا رويس ورؤيتها لتطوير العملية التعليمية.
واستعرض الراهب القس غريغوريوس آڤا مينا، الأمين العام للمجلس الأعلى للكليات اللاهوتية والمعاهد الكنسية، أهمية الانتقال من أساليب التعلم القائمة على التلقين والحفظ إلى التعلم الواعي بعملية التعلم نفسها، بما يعزز التفكير النقدي والتعلم الذاتي ومواصلة التعلم مدى الحياة.
وأشار إلى أهمية تحديد مخرجات التعلم بما يوضح المعارف التي ينبغي أن يكتسبها الطالب، والقدرات التي تتكون لديه، ومستوى التفكير والبحث والحكم العلمي الذي يصل إليه بنهاية دراسته.
وشهدت الاحتفالية مشاركة كورال مار أفرام السرياني التابع لكنيسة السيدة العذراء بحي القصيرين بالقاهرة، حيث قدم مجموعة من التسابيح والترانيم الكنسية ضمن فقرات الاحتفال بالعيد الأول لافتتاح الأكاديمية.
مراحل تطوير منظومة التعليم الكنسي
واستعرض البابا تواضروس تاريخ اهتمام الكنيسة بالتعليم وتطوير مؤسساته، مشيرًا إلى جهود الآباء السابقين في مواجهة الهرطقات بالمعرفة والبحث والدراسة والعمق، إلى جانب اعتمادهم على الحياة الروحية والكتاب المقدس.
وقال إن البابا يوساب الثاني أسس عام 1954 المعهد العالي للدراسات القبطية، ثم جاء البابا كيرلس السادس وأوجد الأسقفية العامة للخدمات وأخرى للتعليم وثالثة للبحث العلمي، وهو ما يعكس رؤية مستقبلية ورسالة واضحة للكنيسة.
وأوضح أن خطوات عملية بدأت بالفعل للارتقاء بمنظومة التعليم عبر إنشاء مركز لوجوس للمؤتمرات بدير الأنبا بيشوي، والذي يقدم خدمات الإقامة والضيافة والدراسة والتعليم وافتتح عام 2016، إلى جانب إصدار المجمع المقدس مجموعة من اللوائح التنظيمية للعمل الكنسي ومن بينها لائحة الأكاديمية اللاهوتية.
وأضاف أن المكتبة الباباوية المركزية تأسست عام 2019 لتكون مكتبة الكنيسة العامة مع استهداف أن تصبح أكبر مكتبة قبطية في العالم، فضلًا عن إنشاء المركز البابوي للمخطوطات لحفظ المخطوطات وفق معايير علمية متقدمة، ووجود معمل متخصص لحفظها وفق أحدث معايير منظمة اليونسكو.
وأكد البابا تواضروس أن افتتاح أكاديمية مارمرقس جاء استكمالًا لهذه الجهود، مشيرًا إلى أنها أصبحت الأكاديمية التابعة للكنيسة القبطية والمسؤولة عن الإشراف على الكليات والمعاهد الكنسية، بما يشمل برامج الدراسات العليا.
خطوات جديدة لتطوير التعليم والبحث العلمي
وأشار البابا إلى أن العمل لا يزال يتطلب خطوات جديدة، من بينها تشكيل مجلس الأكاديمية ومجلس التعليم الكنسي لوضع الخطوط العامة للتعليم داخل الكنيسة بما يسهم في تطوير الأداء الدراسي والبحث العلمي.
وأضاف أن الأكاديمية تتولى الإشراف على المؤسسات التعليمية الكنسية، إلى جانب تشكيل لجنة للدراسات العليا بهدف رفع معايير اختيار الموضوعات البحثية، مؤكدًا أن تكريم أوائل الخريجين يمثل بداية لتطوير هذا العمل وتقديمه بأفضل صورة ممكنة.
