كشف مجلس الذهب العالمي عن تغير واضح في خريطة الطلب على الذهب في مصر خلال أول 9 أشهر من عام 2026، مع زيادة الإقبال على شراء السبائك والعملات الذهبية بغرض الادخار والاستثمار، مقابل تراجع الطلب على المشغولات الذهبية.
وأوضح المجلس أن الطلب على المشغولات الذهبية انخفض بنسبة 15.4% ليسجل 13.88 طنًا خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2026، بينما ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 10.3% ليصل إلى 17.78 طنًا، لتستحوذ بذلك على 56.2% من إجمالي الطلب في السوق المصرية، مقابل 49.6% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم زيادة الإقبال على الذهب بغرض الاستثمار، تراجع إجمالي الطلب في مصر بنسبة 2.7% ليسجل 31.66 طنًا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، ما يعكس اتساع حصة المشتريات الادخارية على حساب الطلب المرتبط بالزينة والاستخدام الشخصي.
الانتخابات الأمريكية تدعم ارتفاع أسعار الذهب
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تحركات متقلبة خلال الأسبوع المنتهي في 6 نوفمبر، بعدما بدأت الأوقية محاولات التعافي من مستوى 3870 دولارًا المسجل يوم الجمعة 30 أكتوبر، لتستعيد مستوى 4000 دولار، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وزيادة الإقبال على المعدن النفيس عقب نتائج الانتخابات الأمريكية.
وكان يوم الأربعاء 4 نوفمبر نقطة التحول الأبرز في حركة الذهب، إذ قفزت الأسعار بنسبة 3.4%، محققة أكبر مكاسب يومية منذ أغسطس الماضي، بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين.
واستمرت موجة الصعود خلال تعاملات الخميس 5 نوفمبر، ليلامس الذهب مستوى 4146 دولارًا للأوقية، وهو الأعلى منذ 20 أكتوبر، مستفيدًا من استمرار ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، وما صاحبهما من انحسار نسبي لمخاوف التضخم وضغوط أسعار الفائدة.
لكن المكاسب تعرضت لضغوط في نهاية الأسبوع، بعدما كشفت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن إضافة 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، بأكثر من مثلي التوقعات، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.1% مقابل 4.2% في سبتمبر.
وعززت هذه البيانات توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، ما دعم الدولار الذي ارتفع بنحو 0.7%، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ليتراجع الذهب بنحو 1% خلال تعاملات الجمعة، قبل أن يقلص جانبًا من خسائره محتفظًا بمكاسبه الأسبوعية.
صناديق الاستثمار ترفع الطلب على الذهب عالميًا
وفي سياق متصل، خفّض مجلس الذهب العالمي توقعاته لنمو الاستثمار في الذهب خلال عام 2026 إلى نحو 200 طن متري فوق مستويات عام 2025، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 400 طن، نتيجة تباطؤ الإقبال على السبائك والعملات الذهبية، في الوقت الذي رفع فيه تقديراته لمشتريات البنوك المركزية.
وأشار المجلس، في تقريره الفصلي لاتجاهات الطلب على الذهب، إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تجاوزت التوقعات، بينما شهد الطلب على السبائك والعملات الذهبية تباطؤًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من العام.
وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات نقدية داخلة بلغت 211 طنًا خلال الربع الثالث من 2026، رغم الارتفاع الحاد في عوائد السندات وقوة الدولار، مدفوعة بالمخاوف المالية واتساع حالة عدم اليقين الاقتصادي.
في المقابل، تراجع الطلب العالمي على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 19% على أساس سنوي ليسجل 268 طنًا، كما انخفض استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طنًا، وهو أدنى مستوى لربع ثالث منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.
البنوك المركزية ترفع مشترياتها من الذهب إلى 321 طنًا
وعلى الجانب الآخر، ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب، بما يشمل المشتريات المعلنة والتقديرية، بنسبة 42% خلال الربع الثالث لتصل إلى 321 طنًا، وهو أعلى إجمالي ربع سنوي منذ الربع الرابع من عام 2024، مع تصدر بولندا والصين قائمة الدول التي أعلنت رسميًا عن عمليات شراء.
وبذلك ارتفع صافي مشتريات البنوك المركزية منذ بداية العام إلى 675 طنًا، ما دفع مجلس الذهب العالمي إلى رفع توقعاته لمشترياتها خلال 2026، لتقترب من مستوى 850 طنًا المسجل خلال عام 2025.
