مقبرة ماحو.. حكاية قائد شرطة عاصمة إخناتون ونقوش تكشف أسرار الأمن في مصر القديمة.
تضم منطقة آثار تل العمارنة بمركز ديرمواس جنوب محافظة المنيا، العديد من المقابر الأثرية التي توثق جوانب مهمة من الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية خلال عصر الملك إخناتون، ومن أبرزها مقبرة ماحو، الذي شغل منصب رئيس شرطة العاصمة «اخناتون».
وتأتي جهود التعريف بهذه الكنوز الأثرية في إطار اهتمام اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بتطوير القطاع السياحي بالمحافظة، وإبراز ما تمتلكه من مقومات أثرية وتاريخية فريدة، والعمل على تنشيط الحركة السياحية وفتح آفاق جديدة أمام السياحة الثقافية، بما يعزز مكانة المنيا على خريطة السياحة المصرية.
تفاصيل مقبرة ماحو
وكشف الدكتور ثروت الأزهري، مدير عام السياحة بمحافظة المنيا، في تصريحات لـ القاهرة 24، تفاصيل مقبرة ماحو، موضحا أنها تقع ضمن مجموعة المقابر الجنوبية بمنطقة الحاج قنديل في تل العمارنة، وتخص ماحو، الذي تولى مسؤولية شرطة عاصمة الملك إخناتون «أخت آتون»، مشيرا إلى أن المقبرة فُتحت لأول مرة عام 1883 على يد العالم بوريانت.
وأضاف الأزهري أن المقبرة تضم مجموعة متميزة من النقوش والمناظر التي تسجل جوانب من الحياة الدينية والسياسية في عصر إخناتون، حيث تظهر الملك إخناتون وزوجته الملكة نفرتيتي وابنتهما ميريت آتون وهم يقدمون القرابين للإله آتون، كما يظهر ماحو في وضع الركوع، محاطا بنقش يتضمن نشيد آتون.
وأشار مدير عام السياحة بالمنيا إلى أن أهمية المقبرة لا تقتصر على مشاهد الحياة الدينية، بل تمتد إلى توثيق المهام الأمنية التي كان يتولاها ماحو، ودور الشرطة في حماية مدينة أخت آتون وتأمين حدودها، من خلال مشاهد تسجل الدوريات الأمنية وملاحقة المتسللين.
ولفت إلى أن من أبرز المشاهد المنقوشة على جدران المقبرة تصوير دورية شرطية خلال إلقاء القبض على أحد البدو الذين حاولوا اختراق حدود المدينة، موضحا أن النص المصاحب للمشهد يروي أنه خلال دورية تفتيشية روتينية على حدود أخت آتون، رصد أفراد الشرطة عناصر من البدو يحاولون تجاوز الحدود، وتمكنوا من القبض على أحدهم.
وتابع أن المقبرة تضم أيضا مشهدا يرتبط باستخدام البشعة كوسيلة لكشف الكذب، وهو ما يعكس جانبا من أساليب الفصل في الاتهامات وإثبات الوقائع في المجتمعات القديمة، مشيرا إلى أن هذه الممارسة استمرت في بعض المجتمعات حتى العصر الحديث.
وأكد الأزهري أن مقبرة ماحو تمثل وثيقة أثرية مهمة لفهم طبيعة النظام الإداري والأمني في عهد الملك إخناتون، وتقدم صورة نادرة عن أساليب الحراسة وتأمين المدن في مصر القديمة، من خلال نقوش حفظت تفاصيل من الحياة اليومية قبل آلاف السنين.






