جمعا الياسمين وتحملا مشقة الحياة.. عم دويدار وزوجته حكاية حب لم تكسرها سنوات الشقاء: نفسي أطلّعها عمرة
«عمرها ما زعّلتني في يوم.. شالتني أنا وبناتي وصبرت وشقيت معايا، ونفسي أشوف بيت ربنا أنا وهي».. بهذه الكلمات البسيطة التي خرجت من قلبه اختصر عم دويدار حكاية عمر من الحب والوفاء لزوجته، في قصة إنسانية لامست قلوب مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تصدر مقطع فيديو له تريند السوشيال ميديا خلال الساعات القليلة الماضية، متحدثًا عن رفيقة دربه التي لم تبخل عليه يومًا بعطائها أو صبرها.
لم يجد عم دويدار، البالغ من العمر 60 عامًا، وابن قرية شبرا بلولة بمركز قطور بمحافظة الغربية، ما هو أغلى من زوجته ليتحدث عنه، بعدما طلب منه مصور الفيديو أن يحكي قصته، موضحًا في حواره لـ القاهرة 24 مناسبة الحديث عن زوجته حيث قال: «مفيش أهم من مراتي أتكلم عنه».

عم دويدار وزوجته حكاية حب لم تكسرها سنوات الشقاء
وبعد انتشار الفيديو وتصدره التريند کشف عم دويدار عن جانب من حكايته مع زوجته، مؤكدًا أنهما تزوجا يوم 30 أغسطس عام 1988، ومنذ ذلك اليوم لم تتسبب له في حزن أو ضيق، بل كانت له السند والعون في كل مراحل حياتهما، وتحمّلت معه قسوة الأيام ومشقة الحياة، حتى أصبحت بالنسبة له صاحبة الفضل الأكبر فيما وصل إليه.
وبنبرة امتزج فيها الحب بالامتنان، تحدث عن دويدار عن زوجته قائلا: «هي ست كريمة معايا، عمرها ما زعّلتني في يوم من الأيام، وشالتني أنا وأهلي، والست دي عندها 57 سنة عمرها ما شافت راحة في حياتها بسبب الشقى معايا على تربية بناتنا، ومهما أعملها مش هيكفي دي اشيلها في عيني».

ولم تكن حياة عم دويدار وزوجته مفروشة بالورود، فقد قضوا سنوات طويلة في العمل والكفاح، ويعملان في جمع الياسمين بمحافظة الغربية، مقابل يومية لا تتجاوز 150 جنيهًا، لكن رغم ضيق الحال، ظل الحب حاضرًا بينهما، وظلت الزوجة شريكة رحلة الكفاح التي لم تتخل عنه يومًا.
وأثمرت سنوات زواجهما عن 6 بنات و11 حفيدًا، ليصبحا أسرة كبيرة هي حصاد عمر طويل من الصبر والتعب والتضحيات، ورغم كل ما مر بهما، لا يتمنى عم دويدار أكثر من أن يتذكره أبناؤه بالخير، وأن يدعوا له ولوالدتهم، قائلًا: «مش محتاج غير إن بناتي يفتكروني أنا وأمهم بالخير ويدعو لنا».

حلم عمرة ووفاء لا يعرف الحسابات
ورغم بساطة أحلامه وضيق إمكانياته المادية، يحمل عم دويدار أمنية يتمنى تحقيقها قبل أن تمضي سنوات العمر، وهي أن يصطحب زوجته إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة، وأن يتمكن من سداد الديون التي تثقل كاهله، حتى يرد لها ولو جزءًا بسيطا من جميلها.
وقال: «نفسي أشوف بيت الله أنا وزوجتي ونطلع عمرة، وأسدد الدين اللي عليا»، في أمنية لم تكن لنفسه بقدر ما كانت لرفيقة عمره التي يرى أنها تستحق كل خير بعدما قضت سنواتها في الشقاء من أجله ومن أجل أسرتها.
اصبروا على بعض.. عشان تكونوا سعداء»
ولم تقتصر رسالة عم دويدار على حكاية حبه لزوجته، بل أراد أن يوجه نصيحة للأجيال الجديدة من الشباب والفتيات مستندًا إلى تجربتهما الطويلة، مؤكدًا أن الصبر والتفاهم وتحمل كل طرف للآخر من أهم أسرار استمرار الحياة الزوجية، قائلًا: على الرجال أن يتحلوا بطول البال، وعلى الشباب والفتيات أن يستحملوا بعضهم البعض، لأن الحياة لا تخلو من الصعوبات، ولا يمكن أن تستمر علاقة زوجية دون صبر ومودة وتفاهم.
وأضاف: أن الزوجة بعد زواجها وابتعادها عن بيت أهلها تحتاج إلى زوج يكون لها أبًا وأخًا وابنا وسندًا، كما يحتاج الرجل إلى زوجة تشاركه الحياة وتكون عونًا له في مواجهة أعبائها.

هكذا لم يحتج عم دويدار إلى كلمات منمقة أو عبارات رومانسية ليعبر عن حبه، فكل ما قاله كان خلاصة 38 عامًا من العشرة والكفاح والامتنان، وبينما يحلم كثيرون بالمال والثراء، لا يتمنى هو سوى أن يرى زوجته تؤدي العمرة بجواره، وأن يظل حاضرًا في دعاء بناته وأحفاده.
ففي حكاية عم دويدار، لم يكن الحب مجرد كلمة تقال، بل عمرًا كاملًا من العشرة، وإمرأة لم تنكسر أمام مشقة الحياة، ورجل لم ينس فضلها، وظل بعد كل هذه السنوات يتحدث عنها وكأنه يكتشف الحب للمرة الأولى.
