في خطوة جديدة تهدف لتحسين التجارة الداخلية وتعزيز توزيع السلع، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع “كاري أون” الذي يسعى لتوحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية في جميع أنحاء البلاد، وذلك في إطار رؤية الدولة لتحديث البنية التجارية وضبط الأسواق وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
فلسفة المشروع تعتمد على توحيد الهوية التجارية للمنافذ التموينية، مما يضمن تقديم خدمة موحدة للمواطنين من حيث الجودة والسعر وطرق العرض والتوزيع، كما أن المشروع يهدف لتطوير الشكل الحضاري للمنافذ وتحسين تجربة التسوق داخلها، ويعمل على إنشاء شبكة مترابطة من المنافذ الحديثة التي تتبع معايير تشغيل موحدة ونظم رقابية رقمية لضمان الشفافية والانضباط في الأسواق.
آليات تنفيذ المشروع تشمل إعادة هيكلة وتطوير المجمعات التموينية الحالية وفق نموذج موحد، وتطبيق نظام إدارة مركزي يربط المنافذ إلكترونيًا لمتابعة المخزون وحركة البيع بشكل لحظي، بالإضافة لتوحيد سياسات التسعير والعروض لتحقيق العدالة السعرية بين المحافظات، وفتح المجال لمشاركة القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن منظومة منظمة ومستقرة.
العائد الاقتصادي المتوقع من المشروع يتمثل في خفض الفاقد في سلاسل الإمداد وزيادة دوران السلع، مما يؤدي لتحقيق وفورات سعرية نتيجة الشراء المركزي والتوزيع المنظم، وهذا يعزز القدرة التنافسية للمنافذ ويرفع من كفاءتها التشغيلية، كما يُنتظر أن يؤدي توحيد العلامة التجارية لبناء ثقة أكبر لدى المستهلك وزيادة حجم المبيعات، مما يعظم العائد الاقتصادي ويضمن استدامة المنظومة.
تصريحات داعمة للمشروع جاءت من النائب عمرو أبو العيون الذي أكد أن “كاري أون” يمثل نقلة نوعية في قطاع التجارة الداخلية، مشيرًا إلى أن توحيد العلامة التجارية سيساعد في القضاء على العشوائية في بعض المنافذ وتعزيز قدرة الدولة على ضبط الأسواق وتحقيق استقرار طويل الأمد في الأسعار، خاصة في محافظات الصعيد، كما أوضح المهندس علاء السقطي أن المشروع يفتح آفاقًا واسعة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة للاندماج في منظومة توزيع حديثة، مما سيسهم في زيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية من خلال شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، بينما أشاد حسام الأنصاري، رئيس غرفة تجارة أسوان، بأبعاد المشروع التنموية، مؤكدًا أن توحيد المنافذ التموينية تحت علامة واحدة سيضمن وصول السلع بجودة وسعر مناسب للمحافظات الحدودية والجنوبية ويعزز الاستقرار التجاري.
رؤية مستقبلية للمشروع تتضمن أن “كاري أون” لا يمثل مجرد تطوير شكلي للمنافذ التموينية، بل يؤسس لبنية تجارية حديثة قائمة على الرقمنة والحوكمة والرقابة الفعالة، مع إمكانية التوسع مستقبلاً في خدمات التجارة الإلكترونية والربط اللوجستي المتكامل، وبالتالي يدخل قطاع التجارة الداخلية مرحلة جديدة عنوانها التنظيم والكفاءة والشراكة الإنتاجية، مما يعكس رؤية تنموية شاملة تستهدف تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

