أثار قرار المحكمة الدستورية بخصوص المخدرات حالة واسعة من الجدل القانوني، بعدما قضت المحكمة بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بشأن تعديل جداول المواد المخدرة، ويأتي الحكم في توقيت حساس يتزامن مع جهود الدولة لتحديث آليات مواجهة المواد التخليقية الحديثة، ما جعل البعض يصفه بأنه تحول قانوني مهم قد ينعكس على عدد من القضايا المنظورة أمام المحاكم، وأكدت المحكمة أن القرارات الصادرة من الجهة غير المختصة بعد عام 2023 تقع في دائرة البطلان، ما استدعى تحركًا عاجلًا لإعادة تنظيم الاختصاصات وفقًا للدستور.
قرار المحكمة الدستورية بخصوص المخدرات
أوضحت المحكمة أن نطاق الحكم يقتصر على القرارات الصادرة عن هيئة الدواء بعد عام 2023، وهي الفترة التي تولت فيها الهيئة تعديل جداول المواد المخدرة، أما القرارات السابقة لذلك التاريخ، فقد كانت تصدر من وزير الصحة بصفته المختصة قانونًا، وبالتالي تظل صحيحة ومنتجة لآثارها، وأكد خبراء قانون أن الحكم لا يعني إلغاء قانون مكافحة المخدرات أو إسقاط التجريم، وإنما يتعلق فقط بتحديد الجهة صاحبة الصلاحية في تعديل الجداول، ما قد يفتح الباب أمام مراجعة بعض القضايا المرتبطة بالمواد التي أُضيفت خلال الفترة المشار إليها.
أسباب تحديث جداول المواد المخدرة ولماذا حدث الجدل؟
جاءت تحديثات الجداول استنادًا إلى مذكرة إيضاحية كشفت عن وجود ارتباك تاريخي في شكل الجداول وترقيمها منذ صدور قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، وأشارت المذكرة إلى أن بعض الجداول لم تخضع لمراجعة حقيقية رغم احتوائها على تركيبات دوائية قديمة لم تعد متوافقة مع القوائم الدولية الحديثة، ولمواجهة محاولات التحايل، تم اعتماد نظام “الإدراج بالمجموعة الكيميائية”، بحيث يتم تجريم المواد بناءً على تركيبها الكيميائي وليس فقط اسمها التجاري، لمنع تهرب تجار المخدرات عبر تغيير طفيف في البنية الكيميائية للمركبات.
تحرك حكومي عاجل لضبط الإطار التشريعي
عقب صدور الحكم، أصدر وزير الصحة قرارًا بإعادة تنظيم آلية تعديل جداول المواد المخدرة بما يتوافق مع النصوص الدستورية، لضمان وضوح الاختصاصات ومنع تكرار الإشكال القانوني، وتشير التحليلات إلى أن أغلب المواد المضافة بعد 2023 كانت مركبات خام أو وسيطة تُستخدم في تصنيع المخدرات التخليقية، في إطار توجه تشريعي يستهدف تضييق الخناق على عمليات التصنيع غير المشروع من المنبع.

