في خطوة غير متوقعة، أعلن زاك كونين، أمين خزانة ولاية نيفادا، أنه قدم طلبًا رسميًا للحكومة الفيدرالية لاسترداد 2.1 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يعتبره تعويضًا عن الأعباء المالية التي تحملها سكان الولاية بسبب الرسوم الجمركية التي فرضت خلال فترة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

كونين أوضح أن هذا التحرك جاء بعد دعوى قضائية قادها المدعي العام للولاية مع 11 ولاية أخرى، حيث قال: “بفضل جهود المدعي العام فورد والولايات المتحالفة، نستطيع الآن تحميل هذه الإدارة المسؤولية عن أفعالها” وأكد أنه كمسؤول مالي في نيفادا، يسعى لاسترداد كل دولار تم سحبه من عائلات الولاية

كيف تم احتساب هذا المبلغ؟ بحسب مكتب أمين الخزانة، استندت المطالبة إلى تحليل اقتصادي شامل لسنوات فرض الرسوم، حيث تم قياس الزيادة في أسعار السلع الاستهلاكية المرتبطة مباشرة بهذه الرسوم، بالإضافة إلى احتساب تأثير ارتفاع تكاليف مواد البناء والمعدات الصناعية على الشركات، وتقدير الأثر غير المباشر لهذه الزيادات على إنفاق الأسر ومتوسط تكلفة المعيشة.

التقديرات تشير إلى أن قطاعات رئيسية في نيفادا، مثل البناء والخدمات، واجهت زيادة ملحوظة في كلفة المدخلات، مما أثر على المستهلك النهائي في ولاية تعتمد بشكل كبير على السياحة والتطوير العمراني.

المعركة القانونية ليست مجرد مطالبة سياسية، بل تتعلق بمسار قضائي مفتوح حيث تطعن عدة ولايات في قانونية بعض الإجراءات الجمركية وآلية فرضها، وتؤكد نيفادا أن هناك أساسًا دستوريًا وقانونيًا يتيح لها المطالبة بالتعويضات إذا ثبت أن السياسات تجاوزت الصلاحيات التنفيذية أو ألحقت أضرارًا اقتصادية غير مبررة.

إذا صدر حكم لصالح الائتلاف، قد تدخل الولايات في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الفيدرالية حول كيفية السداد أو التسوية، أما إذا رُفضت الدعوى، فمن المحتمل أن تتجه نيفادا لاستئناف الحكم أو البحث عن مسارات تشريعية بديلة.

تأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه الجدل قائمًا في الولايات المتحدة حول تأثير الحروب التجارية على الاقتصاد المحلي، فبينما يرى البعض أن الرسوم هي وسيلة لحماية الصناعات الأمريكية، تشير ولايات مثل نيفادا إلى أن العبء النهائي وقع على كاهل الأسر والشركات الصغيرة.

المراقبون يرون أن مطالبة الـ2.1 مليار دولار قد تشكل سابقة إذا نجحت، مما يفتح المجال أمام ولايات أخرى لتقديم مطالبات مشابهة، ويحول النزاع التجاري السابق إلى معركة تعويضات بمليارات الدولارات.

الآن، الكرة في ملعب القضاء الفيدرالي، وبين حسابات الاقتصاد وموازين السياسة، تبقى عائلات نيفادا في انتظار ما إذا كانت “فاتورة الرسوم” ستُسدّد أم ستظل رقمًا عالقًا في سجلات النزاع بين الولاية وواشنطن.