في ظل تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أعلن وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه أن الاتحاد يمتلك الأدوات اللازمة للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية، مشددًا على أهمية وجود موقف أوروبي موحد لحماية المصالح الاقتصادية للتكتل.
القرار الأمريكي الأخير جاء بعد حكم المحكمة العليا الذي ألغى جزءًا من سياسات الرسوم السابقة، وتهدف واشنطن لرفع الرسوم على بعض الواردات إلى 15% في المستقبل القريب، هذا الأمر يأتي في وقت تعاني فيه صادرات القطاعات الصناعية الأوروبية من تراجع ملحوظ، بما في ذلك الصلب والمعدات الثقيلة، مما يزيد الضغط على الشركات لإعادة تقييم سلاسل التوريد واستثماراتها العالمية.
رد الاتحاد الأوروبي على الرسوم الأمريكية يتضمن عدة نقاط رئيسية، أولها ضرورة اعتماد استراتيجية موحدة بين الدول الأعضاء لتعزيز القوة التفاوضية ومنع تشتت السياسات، كما أن هناك أدوات اقتصادية وسياسية متاحة تتجاوز التعريفات التقليدية، مما يسمح باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الضغوط التجارية الأمريكية.
من بين الأدوات المتاحة أداة مكافحة الإكراه التي تمكن الاتحاد من فرض قيود على التصدير والاستيراد والخدمات، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الأمريكية، كما أن هناك حزمة من الرسوم الانتقامية المعلقة تشمل أكثر من 90 مليار يورو من السلع الأمريكية، يمكن تفعيلها فور استمرار التصعيد، لتكون رادعًا اقتصاديًا فعالًا.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى الاتحاد للحفاظ على الاستقرار التجاري من خلال مفاوضات مستمرة مع واشنطن لخفض التعريفات وإعادة بناء الثقة التجارية، لضمان استقرار السوق والنمو الاقتصادي في أوروبا.
تأثير هذه الرسوم ملموس على الصناعات الأوروبية، حيث تراجعت صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة بنسبة 30% بين يونيو وديسمبر 2025، مما أثر على الوظائف والمصانع الأوروبية، كما أن القطاع الصناعي الألماني يعاني من عدم وضوح السياسات الجمركية، مما قد يدفع بعض الشركات لإعادة توجيه استثماراتها خارج السوق الأمريكية.
قطاع السيارات والتكنولوجيا الأوروبي تحت ضغط كبير، حيث تأثرت السيارات الفاخرة والمعدات الثقيلة بالرسوم، مما دفع بعض الشركات لإعادة بعض خطوط الإنتاج للأسواق الآسيوية والأوروبية، كما أن ارتفاع تكاليف الرقائق والمعدات الصناعية جعل شركات مثل Siemens وBosch تعيد تقييم سلاسل التوريد الخاصة بها.
الابتكار والتوظيف أيضًا معرضان للخطر، إذ قد تؤدي الرسوم المستمرة إلى تأخير خطط البحث والتطوير، مما يضغط على الوظائف في دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، والشركات تبحث عن موردين بديلين داخل أوروبا أو آسيا لتجنب الرسوم، مما قد يضغط على أسعار المستهلكين الأوروبيين نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
هذا التصعيد يمثل اختبارًا لوحدة التكامل الاقتصادي الأوروبي وقدرته على حماية صناعاته أمام سياسات حمائية متزايدة، حيث يركز الاتحاد الأوروبي على سياسات قائمة على قواعد منظمة التجارة العالمية وتفضيل الحوار التفاوضي لتخفيف تأثير الرسوم على النمو والتوظيف، مع متابعة دقيقة لتداعيات الرسوم على الصناعات الاستراتيجية.

