حذر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد تواجه عجزًا ماليًا محتملًا يصل إلى 30 مليار جنيه إسترليني إذا انخفض صافي الهجرة إلى مستوى الصفر خلال السنوات المقبلة وهذا الأمر قد يكون له تأثير كبير على المالية العامة في المملكة المتحدة.

انخفاض أعداد المهاجرين بشكل حاد مع زيادة أعداد المغادرين قد يؤدي إلى استنزاف كامل لهامش الأمان المالي الذي تبلغ قيمته 22 مليار جنيه إسترليني والذي تعتمد عليه الحكومة لتحقيق أهداف الاقتراض المخطط لها في حال استمر صافي الهجرة عند الصفر لعدة سنوات متتالية.

المعهد أوضح أن هذا التهديد قد لا يظهر بشكل مباشر في البيان الربيعي المزمع صدوره في 3 مارس لكنه قد يكون أكثر وضوحًا عند إعداد الموازنة العامة في فصل الخريف المقبل حيث قد تتعرض الخطط المالية لضغوط إضافية.

نيك ريدباث الباحث في المعهد ذكر أن الانخفاض الحاد في صافي الهجرة قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات الضريبية المستقبلية مضيفًا أن مكتب مسؤولية الموازنة قد يحتاج إلى مزيد من البيانات قبل إعادة النظر في توقعاته للمدى المتوسط لكن استمرار الاتجاهات الحالية سيجعل القواعد المالية للحكومة تحت ضغط عند إعداد موازنة الخريف.

التوقعات تسلط الضوء على المخاطر التي قد تواجه خطط حزب العمل المالية في ظل توجهاته للحد من الهجرة حيث تعهد الحزب في برنامجه الانتخابي بإقامة “نظام هجرة عادل ومنظم” يهدف إلى تقليل الاعتماد طويل الأمد على العمالة الأجنبية في بعض القطاعات الاقتصادية دون تحديد هدف رقمي لصافي الهجرة.

في المقابل زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج دعا إلى تحقيق صافي هجرة صفري وهو ما يعكس موقفه من تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية في المملكة المتحدة.

المعهد ذكر في مذكرة إحاطة أن إضافة نحو 200 ألف مهاجر صافي سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة أي ما يعادل مليون شخص إضافي قد يقلص توقعات الاقتراض السنوي بمقدار حوالي 20 مليار جنيه إسترليني بينما خفض صافي الهجرة بالمقدار نفسه سيؤدي إلى تأثير معاكس تقريبًا بنفس القيمة.

المعهد أكد أنه إذا انخفض صافي الهجرة بمقدار 300 ألف شخص سنويًا بما يقترب من مستوى الصفر فإن الكلفة المحتملة على المالية العامة ستصل إلى نحو 30 مليار جنيه إسترليني مما يمثل تهديدًا ملموسًا لأهداف الاقتراض والاستقرار المالي للحكومة البريطانية على المدى المتوسط.

عدد من المحللين يرون أن احتمال حدوث هذا السيناريو قائم حيث تتوقع مؤسسة “إكسفورد إيكونوميكس” أن ينخفض صافي الهجرة إلى أقل من 100 ألف شخص خلال هذا العام وهو ما سيكون الأدنى منذ عام 1997.

جيمس باوز من جامعة وارويك رجح أن يسجل صافي المغادرة حوالي 62 ألف شخص مما يعني أن أعداد المغادرين قد تتجاوز أعداد الوافدين.

أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني تشير إلى أن صافي الهجرة بلغ 204 آلاف شخص خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2025 مسجلًا تراجعًا من ذروة بلغت 944 ألف شخص في الفترة المنتهية في مارس 2023.

هذا الرقم يعد الأدنى منذ إغلاقات جائحة كوفيد-19 كما يقل بشكل كبير عن توقعات مكتب مسؤولية الموازنة السابقة التي كانت تشير إلى صافي هجرة يبلغ 290 ألف شخص.

برونا سكاريكا من مؤسسة “مورجان ستانلي” أوضحت أن البيانات المعدلة التي أظهرت انخفاض صافي الهجرة بين 2022 و2025 قد أدت بالفعل إلى خفض هامش الأمان المالي للوزيرة راشيل ريفز بحوالي 1.5 مليار جنيه إسترليني وأي انخفاض إضافي في أعداد الوافدين خلال السنوات المقبلة سواء نتيجة سياسات حكومية أو تباطؤ سوق العمل قد يزيد من الضغط المالي على الميزانية.

سكاريكا لفتت إلى احتمال أن تُظهر توقعات أبريل المقبل تراجعًا تراكمياً يقارب 700 ألف مهاجر خلال خمس سنوات مما قد يؤدي إلى تأثير مالي يقارب 9 مليارات جنيه إسترليني إذا لم يترافق ذلك مع تحسن في معدلات مشاركة السكان المولودين في المملكة المتحدة في سوق العمل أو زيادات في الإنتاجية.

المهاجرون غالبًا ما يشكلون فائدة صافية للخزانة نظرًا لأنهم يكونون أصغر سنًا وأكثر احتمالية للعمل مقارنة بالسكان المولودين في المملكة المتحدة ويغادرون عادة قبل سن التقاعد مما يجعل مساهمتهم الضريبية أعلى من الأعباء التي قد تتحملها الدولة في إطار الخدمات العامة وفقًا لمعظم الدراسات والتحليلات المالية السابقة.