مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، تواجه اقتصادات دول الخليج فترة حساسة حيث تعتمد هذه الدول بشكل كبير على صادرات الطاقة ويؤثر استقرارها المالي بشكل مباشر على أسعار النفط وحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

في هذا السياق، نستعرض بعض الأرقام المهمة والمخاطر المحتملة المرتبطة بالطاقة في المنطقة حيث يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20 إلى 21 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، بينما تنتج دول الخليج الست مجتمعة أكثر من 17 مليون برميل يوميًا، وعائدات النفط والغاز تشكل ما بين 60% إلى 90% من الإيرادات الحكومية في بعض الدول الخليجية، كما تسهم بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الطاقة، وأي تعطّل بنسبة 10% فقط في الصادرات عبر المضيق قد يعني نقصًا عالميًا يقارب 2 مليون برميل يوميًا مما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

فيما يتعلق بأسعار النفط، السعر المرجعي الحالي لخام برنت يدور حول السبعينات دولارًا، وتقديرات بعض المؤسسات المالية مثل Barclays تشير إلى إمكانية وصول خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل أو أكثر إذا استمرت التوترات، وفي حال حدوث إغلاق جزئي لمضيق هرمز، قد تقفز الأسعار إلى نطاق 90 إلى 100 دولار مؤقتًا وفق تقديرات متداولة في الأسواق، حيث يضيف السوق حاليًا ما بين 4 و5 دولارات كعلاوة جيوسياسية على السعر الفعلي.

أما بالنسبة للتأثير المباشر على موازنات دول الخليج، فإن ارتفاع النفط يحمل تأثيرًا مزدوجًا حيث إن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل قد ترفع إيرادات بعض الدول الخليجية بمليارات الدولارات سنويًا مما يحسن الفوائض المالية ويقوي الاحتياطيات الأجنبية، لكن في المقابل، هناك تأثير سلبي يتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري بنسبة قد تصل إلى 20 إلى 30% في أوقات التوتر العسكري، بالإضافة إلى تراجع محتمل في أسواق الأسهم الخليجية بنسبة 2 إلى 5% في الموجات الأولى من القلق، مع زيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الواردات.

وعن النمو الاقتصادي، كان متوسط النمو المتوقع لدول الخليج يدور حول 2.5 إلى 3.5% قبل التصعيد، وفي حال اتساع نطاق الحرب، قد يتراجع النمو بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية نتيجة اضطراب التجارة والاستثمار، كما قد تشهد الاستثمارات الأجنبية المباشرة تباطؤًا مؤقتًا بنسبة تصل إلى 15 إلى 20% في بيئة عدم اليقين.