مع تصاعد التوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران وتحولها إلى مواجهة مباشرة، بدأت آثار هذه الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تظهر بشكل واضح على الاقتصاد المصري، خاصة في مجال الاستيراد والتجارة الخارجية.
أسواق الطاقة والملاحة البحرية تشهد اضطرابًا يؤثر بشكل مباشر على تكاليف السلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ بعد الهجمات الإسرائيلية على أهداف داخل إيران، وتقديرات البنوك الدولية تشير إلى احتمال وصول سعر البرميل إلى نحو 80 دولارًا إذا استمرت الاضطرابات وتأثرت الإمدادات النفطية، وهذا الارتفاع يزيد من تكلفة واردات مصر من الطاقة، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها المحلية.
عفيفي بدوي، نائب رئيس الشعبة العامة للبترول باتحاد الغرف التجارية، أكد أن المخاوف من تأثر الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي، أدت إلى ارتفاع أجور الشحن البحري، وهذا يثقل كاهل الشركات المستوردة ويزيد من تكلفة استيراد السلع الأساسية، كما أن توقف بعض صادرات الغاز من دول الجوار، مثل إسرائيل التي كانت موردًا مهمًا للطاقة، دفع مصر للتوسع في استيراد الغاز المسال بأسعار مرتفعة لتعويض النقص، مما يزيد من فاتورة الاستيراد الإجمالية ويزيد الضغط على الميزانية العامة.
تقلبات أسعار الطاقة العالمية تنعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية في السوق المصرية، ما يرفع من تكلفة الغذاء والمواد الأولية ويزيد من ضغوط التضخم على الأسر المصرية، وعفيفي حذر من أن استمرار الحرب أو اتساع نطاقها قد يؤدي إلى تقلص حركة التجارة العالمية وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، وهذا ينعكس سلبًا على ميزان المدفوعات المصري ويزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
في المقابل، من المتوقع أن تتعامل الحكومة المصرية مع هذه الارتدادات من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية كخطوة احترازية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة الأمن الإقليمي المتدهور.

