شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخام مع بداية الأسبوع، وذلك في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما أثار قلقًا كبيرًا حول إمكانية تعطّل إمدادات النفط الحيوية وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ارتفاع الأسعار بفعل المخاطر الجيوسياسية.

وصل سعر خام برنت إلى حوالي 82 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 75 دولارًا قبل أن يستقر عند مستويات أعلى من المتوسط السابق، وسجلت الأسواق ارتفاعات تتراوح بين 8 إلى 13% في بداية التعاملات بسبب المخاوف من تعطّل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ما الذي يحدث في السوق؟

التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج تتصاعد مع تزايد الهجمات العسكرية واستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط المتداول بحريًا، مما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن توافر الإمدادات واستقرار الأسعار، كما أعلنت شركات شحن كبرى عن تعليق رحلاتها عبر ممرات بحرية رئيسية مثل قناة السويس ومضيق باب المندب، مما يضطرها إلى اتخاذ طرق أطول لتفادي المخاطر، وهذا يزيد من التكاليف التنظيمية والتأمين على عمليات النقل.

تحليل المحللين: ارتفاع الأسعار مستمر

المحللون في أسواق الطاقة يشيرون إلى أن السوق لا تتفاعل فقط مع الأحداث العسكرية الحالية، بل أيضًا مع احتمالية حدوث انقطاع طويل في الإمدادات، مما يدفع المستثمرين لتوقع أسعار قد تتجاوز 90 إلى 100 دولار للبرميل إذا استمر الخطر، حتى مع اتفاق أعضاء “أوبك+” على زيادة الإنتاج بحوالي 206,000 برميل يوميًا في أبريل المقبل، فإن هذا قد لا يكون كافيًا لمواجهة العجز المحتمل في حال استمرار إغلاق ممرات التصدير الرئيسية.

أثر الارتفاع على الأسواق المالية والاقتصادات.

شهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات ملحوظة، حيث انخفضت الأسهم في آسيا وأوروبا مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، الذي شهد ارتفاعًا في تعاملات يوم الاثنين، وأسعار الوقود للمستهلكين في العديد من الدول مرشحة للزيادة نتيجة ارتفاع تكلفة النفط الخام، مما قد يؤثر على التضخم وتكاليف النقل والإنتاج الصناعي، وهناك تحذيرات اقتصادية عالمية بأن استمرار التوترات قد يؤثر في النهاية على قدرة البنوك المركزية على إدارة التضخم دون أن تتأثر أسعار الطاقة المرتفعة بالنمو الاقتصادي.