الحرب في الشرق الأوسط أثرت بشكل كبير على حركة شحنات الذهب والفضة حول العالم، حيث توقفت معظم الرحلات الجوية من وإلى دبي، وهي واحدة من أبرز مراكز شحن المعادن الثمينة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وظهور تقلبات في الأسواق الآسيوية.

أدى التصعيد العسكري مع إيران إلى تعطيل حركة الطيران في منطقة الخليج، وهذا أثر بشكل مباشر على شحنات السبائك التي عادة ما تُنقل عبر طائرات الركاب، مما نتج عنه ما يُعرف بـ«الصادرات المتعثرة» التي تحتاج إلى إجراءات رسمية قبل إعادة توجيهها.

دبي محور رئيسي في تجارة الذهب العالمية.

تعتبر دبي نقطة انطلاق رئيسية لتجارة الذهب، حيث استحوذت على حوالي 20% من تدفقات الذهب في عام 2024، سواء من السبائك المستخرجة في إفريقيا أو الشحنات العابرة بين أوروبا وآسيا، ووفقًا لبيانات الجمارك، كانت دبي ثاني أكبر مصدر للذهب في العالم العام الماضي، والهند كانت أكبر وجهة لهذه الشحنات، مما يجعلها الأكثر تأثرًا بالأزمة الحالية.

جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في World Gold Council، أشار إلى أن توفر الذهب أصبح مصدر قلق حقيقي بعد تعليق الرحلات، حيث انتقلت الأسعار المحلية في الهند من خصم قدره 50 دولارًا للأونصة إلى مستوى مماثل لأسعار لندن في غضون أيام.

تراجع سعر الذهب.

سجلت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 3% هذا الأسبوع لتصل إلى حوالي 5100 دولار للأونصة، رغم أنها لا تزال أعلى بنحو 20% مقارنة ببداية العام، وذلك في ظل تقلبات حادة تلت موجة صعود تاريخية.

رونا أوكونيل، رئيسة تحليل السوق في StoneX، أكدت أن الهند ستكون الأكثر تضررًا من تعطل حركة الشحن عبر دبي، حيث تُعتبر دبي ميناء عبور رئيسي للمعادن الثمينة، محذرة من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يعيد تشكيل خريطة تدفقات السبائك عالميًا.

عادة ما يتم نقل الذهب عبر طائرات الركاب بكميات تصل إلى خمسة أطنان في الرحلة الواحدة، بقيمة تقارب 830 مليون دولار وفق الأسعار الحالية، لكن الأولوية الممنوحة للشحنات القابلة للتلف حدّت من قدرة شركات الشحن على نقل المعادن الثمينة.

الفضة أكثر تأثرًا من الذهب.

الفضة تبدو أكثر تأثرًا من الذهب حاليًا، خاصة مع تراجع المخزونات في الصين إلى أدنى مستوى لها خلال عشر سنوات بسبب الطلب القوي من مستثمري التجزئة، مما يزيد من حساسية السوق لأي اضطرابات إضافية.

تأتي هذه الأزمة بعد سلسلة من الاضطرابات في سوق السبائك خلال العام الماضي، حيث شملت مخاوف من فرض تعريفات جمركية أمريكية أدت إلى تكديس كميات كبيرة من الذهب داخل الولايات المتحدة، كما تواجه دبي انتقادات متكررة بشأن استقبال ذهب غير مشروع، حيث أشار تقرير صادر عن منظمة SwissAid إلى تهريب عشرات المليارات من الدولارات من الذهب عبر الإمارات في عام 2022.

المتعاملون يحذرون من أن استمرار تعطل الشحنات قد يؤدي إلى تفاقم التقلبات السعرية في الأسواق الآسيوية، ويعيد رسم مسارات تجارة المعادن الثمينة في ظل بيئة جيوسياسية حساسة جدًا.