تتزايد المخاوف بشأن إمدادات النفط في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في الخليج، حيث أشارت صحيفة Financial Times إلى أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد لا تكون قادرة على تعويض أي نقص محتمل من الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل ويضغط بشدة على الاقتصاد العالمي.

تحذيرات من بنك Goldman Sachs وشركة Wood Mackenzie تشير إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في صادرات النفط من الخليج قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة ويعوق النمو العالمي، خاصة مع تصاعد التوترات في المنطقة.

هل يمكن للنفط الصخري الأمريكي أن يعوض الأزمة؟

على الرغم من تقديرات الوكالة الدولية للطاقة بأن النفط الصخري الأمريكي قد يكون المصدر الأكثر أهمية لتعويض نقص الإمدادات على المدى القريب، إلا أن الزيادات المحتملة تبقى محدودة، حيث يُتوقع أن تضيف الآبار الجديدة نحو 400 ألف برميل يوميًا في النصف الثاني من العام، منها 240 ألف برميل في مايو، بينما تصدر دول الخليج نحو 20 مليون برميل يوميًا.

مسؤولون في القطاع أوضحوا أن توسيع الإنتاج لمواجهة أزمة ناتجة عن الحرب مع إيران يحتاج إلى عدة أشهر بسبب طبيعة دورات الحفر ومتطلبات البنية التحتية، وأكد سكوت شيفيلد أن الشركات لن تندفع إلى برامج حفر مكلفة ما لم تتأكد من استدامة الأسعار المرتفعة لفترة كافية.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تصاعدت فيه التوترات عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث هددت طهران بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية، وقد أُغلقت بعض الحقول الكبرى في العراق ومنشآت تصدير الغاز في قطر مع احتدام النزاع.

مستوى قياسي في إنتاج النفط الأمريكي.

تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الإنتاج الأمريكي، الذي يبلغ حاليًا مستوى قياسيًا يقارب 13.6 مليون برميل يوميًا، قد يشهد تراجعًا هذا العام، مما يعني أن تغيير المسار يحتاج إلى وقت حتى في ظل ارتفاع الأسعار.

استقر خام برنت عند 84.22 دولارًا للبرميل بزيادة 6%، وهو أعلى مستوى في 18 شهرًا، لكن المنتجين الأمريكيين يؤكدون أن إطلاق موجة استثمارات جديدة يتطلب استقرار الأسعار قرب 75 دولارًا للبرميل لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، مع تقديرات بأن الصراع قد يكون قصير الأمد.

بينما سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تعهد بخفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل، تشير حسابات السوق الحالية إلى أن معادلة العرض والطلب تبقى رهينة تطورات الخليج، مما يجعل النفط الصخري غير قادر بمفرده على احتواء صدمة إمدادات محتملة بحجم صادرات المنطقة.