العراق يعاني من أزمة كبيرة في إمدادات النفط بعد أن قرر خفض إنتاجه بمعدل 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب الاضطرابات المتزايدة في مضيق هرمز، وهناك تحذيرات من أن هذه الخسائر قد تتضاعف لتصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا إذا استمرت الأزمة، وهذا قد يمثل صدمة كبيرة للسوق النفطية لا يمكن تجاهلها.

في الوقت الحالي، تشير بيانات OPEC إلى أن إنتاج العراق يتراوح بين 4 و4.3 ملايين برميل يوميًا، بينما صادراته عادة ما تتراوح بين 3.2 و3.4 ملايين برميل، ومعظم هذه الشحنات تأتي من موانئ البصرة الجنوبية، حيث تستحوذ الصين والهند على حوالي ثلثي هذه الصادرات، مما يجعل العراق واحدًا من أهم الموردين للخام الثقيل والمتوسط إلى الأسواق الآسيوية.

تتركز صادرات العراق في الحقول الجنوبية، فحقل الرميلة وحده ينتج حوالي 1.4 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، بينما حقل غرب القرنة 1 ينتج حوالي 600 ألف برميل، وغرب القرنة 2 ينتج نحو 460 ألف برميل، وأي توقف عن الإنتاج قد يعني فقدان كميات ضخمة من النفط من السوق العالمية.

هل تستطيع أوبك تعويض هذه الخسائر؟ الإجابة تعتمد على مفهوم “الطاقة الفائضة”، حيث تعرف إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “الطاقة المستدامة القصوى” بأنها الحد الذي يمكن الوصول إليه في عام إذا سارت الأمور بسلاسة، بينما “الطاقة الفعلية” هي الكمية التي يمكن تشغيلها خلال 90 يومًا دون الإضرار بالحقول أو البنية التحتية.

وفقًا لهذا التعريف، تقدر الطاقة الفائضة الفعلية لدى أوبك بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا، ومعظم هذه الطاقة تتواجد في السعودية والإمارات، وإذا اقتربت الخسائر العراقية من 3 ملايين برميل يوميًا، فإن الأمر سيكون اختبارًا حقيقيًا للقدرة على التعويض، حيث سيكون الاعتماد شبه كامل على هذين البلدين.

التحدي لا يتوقف عند مجرد الإنتاج، بل يشمل أيضًا اللوجستيات وجودة الخام، فالصادرات العراقية تتكون في الغالب من درجات متوسطة وثقيلة حامضة، ومصافي الصين والهند مصممة لمعالجتها، وإذا تم استبدالها بخامات أخف، فقد يتغير مخرجات التكرير وهوامش الديزل، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في اتساع فروق أسعار الخام الثقيل.

تظل عقدة مضيق هرمز قائمة، حتى مع زيادة الإنتاج في السعودية والإمارات، ستظل كميات كبيرة بحاجة للعبور عبر هذا الممر، وإذا حدث تباطؤ في الملاحة أو ارتفعت أقساط التأمين أو تراجعت الناقلات، فإن القيد سيتحول من “قدرة إنتاج” إلى “قدرة تسليم”، فوجود الطاقة الفائضة لا يعني بالضرورة وجود براميل جاهزة للشحن.

عامل الزمن أيضًا له دور كبير، فمهلة 90 يومًا لتشغيل الطاقة الفعلية قد تبدو طويلة، لكن في سوق تتفاعل بسرعة مع الأخبار، فإن اضطراب بحجم 3 ملايين برميل يوميًا لا يمنح المنتجين فرصة للتأجيل، بل يتطلب استجابة سريعة تحت ضغط.

في النهاية، تمتلك أوبك طاقة فائضة نظرية، لكن إذا استمرت خسائر العراق قرب 3 ملايين برميل يوميًا، سيتحول النقاش من الأرقام الإجمالية إلى سؤال أكثر حدة: كم برميلًا يمكن تسليمه فورًا وبالجودة المناسبة إلى السوق عبر ممرات شحن فعالة، وهذا يعد هامش أمان أضيق بكثير مما توحي به الأرقام على الورق