قرار البنك المركزي المصري برفع سعر الدولار مقابل الجنيه كان موضوع حديث بين الكثيرين ومن بينهم الخبير الاقتصادي هاني توفيق الذي اعتبر أن هذه الخطوة ضرورية لتصحيح مسار سوق الصرف وتفادي الأخطاء الاقتصادية التي شهدناها في السابق.

توفيق أشار إلى أن هذا القرار سيساعد في استرداد جزء من الأرباح التي حققها المستثمرون في الأموال الساخنة خلال السنوات الماضية حيث أن هذه الأموال تدخل السوق للاستفادة من فارق أسعار الفائدة ثم تخرج بسرعة عند أي اضطراب عالمي وبهذا يكون قد تم تجنب خطأ كبير حدث في السابق عندما تم تثبيت سعر الصرف مما أتاح للأجانب تحقيق مكاسب غير طبيعية عند مغادرتهم السوق.

كما أكد توفيق أن تثبيت سعر الصرف لفترات طويلة كان من الأخطاء التي سمحت للمستثمرين الأجانب بتحقيق أرباح كبيرة عند مغادرتهم وأوضح أن المرونة في سعر الصرف تعد أداة هامة لحماية الاقتصاد الوطني في أوقات الأزمات.

تحدث توفيق عن الإجراءات التي تتبعها البنوك المركزية في العالم عند مواجهة الأزمات الاقتصادية أو التوترات الجيوسياسية ومن بينها تطبيق سعر صرف مرن يسمح بتعديل قيمة العملة وفقاً لظروف السوق مما يحد من المضاربات الحادة بالإضافة إلى إدارة السيولة النقدية عبر أدوات السياسة النقدية مثل أسعار الفائدة وعمليات السوق المفتوحة.

أيضاً الحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي واستخدامه بحكمة لتلبية الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية يعد أمراً مهماً وكذلك تشديد الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل لتقليل مخاطر خروج الأموال الساخنة بشكل مفاجئ.

توفيق أضاف أن التنسيق مع الحكومة لضبط عجز الموازنة وتقليل الضغوط التضخمية وكذلك دعم الاستقرار المالي من خلال ضمان سلامة القطاع المصرفي وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي كلها خطوات ضرورية.

وفي ختام حديثه أكد توفيق على أن التحديات العالمية الحالية مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل تتطلب سياسات نقدية مرنة وسريعة الاستجابة حيث أن القرارات الاستباقية تلعب دوراً في مساعدة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتقليل آثار الأزمات.

توفيق اختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مرونة سعر الصرف تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد على المدى الطويل خاصة في ظل عالم يتغير بسرعة.