شهدت البورصات العالمية تقلبات كبيرة في نهاية تعاملات الجمعة الماضية بسبب تصاعد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط مما جعل المستثمرين يتجهون نحو الأصول الأكثر أماناً ونتيجة لذلك، سجلت عدة أسواق رئيسية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ عدة أشهر.

في أوروبا، أنهت الأسهم تعاملاتها بارتفاع طفيف لكن خسائرها الأسبوعية كانت كبيرة حيث صعد مؤشر STOXX Europe 600 بنسبة 0.2% ليغلق عند 606.26 نقطة لكنه ظل قريباً من أدنى مستوياته في شهر ورغم هذا الارتفاع المحدود، سجل المؤشر تراجعاً أسبوعياً يقارب 4.6% وهو أسوأ أداء له منذ عام تقريباً بسبب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط التي أثارت موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية وقدمت أسهم شركات الدفاع دعماً ملحوظاً للمؤشر خلال الجلسة لكن قطاع الرعاية الصحية حدّ من تلك المكاسب بعد تراجع أسهم شركة Roche بنحو 1.7% وأسهم Zealand Pharma بنسبة 31.2% بعد إعلان نتائج دراسة متوسطة حول عقار تجريبي لعلاج السمنة.

كما تترقب الأسواق الأوروبية خلال الفترة المقبلة صدور القراءة المعدلة للناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو عن الربع الرابع بالإضافة إلى بيانات التوظيف فضلاً عن خطاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الذي قد يقدم إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعند الحديث عن الشركات، ارتفع سهم شركة الطيران الألمانية Lufthansa بنسبة 2.8% بعد إعلان نتائج مالية للعام 2025 جاءت أفضل من توقعات السوق.

في آسيا، سجلت الأسهم اليابانية أكبر خسارة أسبوعية لها في نحو 11 شهراً رغم ارتفاعها الطفيف في جلسة الجمعة وسط مخاوف من تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية وارتفع مؤشر Nikkei 225 بنسبة 0.6% ليغلق عند 55620.84 نقطة بعد أن كان قد تراجع بنسبة 1.4% في وقت سابق من الجلسة بينما صعد مؤشر TOPIX الأوسع نطاقاً 0.4% إلى 3716.93 نقطة إلا أن المؤشرين سجلا خسائر أسبوعية حادة حيث انخفض نيكاي بنحو 5.5% وتراجع توبكس بنسبة 5.6% وهي أكبر خسارة أسبوعية منذ أبريل 2025 ويرى محللون أن المخاوف من ارتفاع أسعار النفط تمثل أكبر مصدر قلق للأسواق اليابانية نظراً لاعتماد البلاد بشكل كبير على واردات الطاقة مما قد يؤدي إلى تسارع التضخم ودفع بنك اليابان إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر مما قد يضغط على العملة اليابانية.

وخلال التداولات كانت أسهم شركات الطاقة من بين الأسوأ أداءً في بورصة طوكيو حيث تراجع سهم Inpex بنحو 1.7% كما انخفض سهم Japan Petroleum Exploration بنسبة 2.6% بينما هبط مؤشر قطاع النفط بنحو 1.2% في المقابل كانت أسهم التكنولوجيا والبرمجيات من أبرز الرابحين مدعومة بالأداء الإيجابي لقطاع التكنولوجيا في الأسواق الأمريكية خلال الجلسة السابقة إذ ارتفع سهم Fujitsu بنحو 5.4% وصعد سهم NEC Corporation بنسبة 5.2%.

أما في الولايات المتحدة، أنهت مؤشرات وول ستريت تعاملات الجمعة على انخفاض متأثرة بارتفاع أسعار النفط وبيانات اقتصادية أثارت مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي كما انخفض مؤشر S&P 500 بينما هبط مؤشر ناسداك مع اتجاه المستثمرين لتقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية وسط حالة عدم اليقين العالمية.

وفي الصين، اتسمت التداولات بالحذر حيث سجلت المؤشرات تحركات محدودة مع ترقب المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بشكل طفيف بينما سجل مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ مكاسب ملحوظة بدعم من أسهم التكنولوجيا والقطاع الاستهلاكي.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط للمرة الأولى في ست جلسات بعد موجة صعود قوية حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.26% لتصل إلى 85.14 دولاراً للبرميل بالقرب من أعلى مستوى لها في نحو 20 شهراً الذي سجلته في الجلسة السابقة ويرى محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يبقي أسعار النفط مرتفعة خلال الفترة المقبلة مما قد يزيد الضغوط التضخمية عالمياً ويؤثر على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.