كشفت الدكتورة وفاء علي، أستاذة اقتصاديات الطاقة، أن مصر تتبع استراتيجية واضحة لإدارة الأزمات في مجال الطاقة، حيث تعتمد على منهجية “اقتصاد الكلفة” لضمان إمدادات الطاقة والمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، كما أن هناك اهتمامًا كبيرًا بإدارة الأزمات بطريقة احترازية من خلال التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، خاصة في ظل الظروف العالمية المتغيرة بشكل مستمر.
تحدثت الدكتورة وفاء عن حالة عدم اليقين الاقتصادي التي تؤثر على المؤشرات العالمية، مشيرة إلى أن المنطقة التي شهدت صراعات مباشرة تمثل أهمية كبيرة في سوق النفط والغاز، حيث يمر عبرها مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة حيوية لتجارة عالمية تصل قيمتها إلى 1.5 تريليون دولار سنويًا، مما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
أوضحت أن رغم عدم إغلاق الفناء البحري بشكل رسمي، إلا أن الناقلات العملاقة تفضل عدم المرور بسبب الزيادة الكبيرة في تكاليف التأمين، ومع بداية الحرب، شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوز سعر النفط 84 دولارًا وزادت أسعار الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 50%.
تحدثت عن التأثيرات العالمية لهذه الأزمة، مشيرة إلى أن تبعاتها تمتد لتشمل أسواق المال وسلاسل الإمداد، حيث أن أسعار النفط قد تصل إلى مستويات مرتفعة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في السوق.
كما أشارت إلى أن هناك فجوة كبيرة في إنتاج النفط الإيراني، الذي يُعتبر لاعبًا رئيسيًا في السوق، مما يزيد من تعقيد الوضع، خاصة مع احتمال توقف الغاز القطري في وقت تحتاج فيه أوروبا لتعزيز مخزوناتها بعد تقليص الإمدادات الروسية.
اختتمت بالحديث عن تأثيرات هذه الأزمات على الأسواق العالمية، حيث أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى تضخم واسع النطاق، مما يضع ضغوطًا على جميع السلع والخدمات، كما أن البنوك المركزية تواجه تحديات كبيرة في موازنة أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، في وقت يتجه فيه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة، مما ينذر بوجود ركود اقتصادي محتمل في المستقبل القريب.

