حذر الدكتور إسلام عبد الباري، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، من المخاطر الاقتصادية التي قد تترتب على أي تصعيد في منطقة مضيق هرمز، حيث أشار إلى أن زيادة أسعار النفط بنسبة 1% قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 0.4% إلى 0.5% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وأوضح عبد الباري، الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة بليموث بالمملكة المتحدة، أن حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية تمر يوميًا عبر مضيق هرمز، مما يعادل نحو 20 مليون برميل، ومعظم هذه الكمية تتجه إلى الأسواق الآسيوية، وأكد أن الأهمية الاستراتيجية للمضيق تعني أن أي إغلاق محتمل قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل أو أكثر، رغم أن التوقعات تشير إلى استقرار الأسعار قرب هذا المستوى بسبب التأثيرات العالمية.
تداعيات محتملة على الاقتصاد المصري.
أشار عبد الباري إلى أن تصاعد التوترات في المنطقة سيؤثر على الاقتصاد المصري من عدة جوانب، منها ارتفاع فاتورة الوقود وتأثيرها على الموازنة العامة، حيث أن مصر تعتبر من الدول المستوردة للطاقة، وقد شهدت وارداتها من الغاز الطبيعي ارتفاعًا بنحو 70% بين عامي 2024 و2025، كما أن مخصصات دعم المنتجات البترولية في موازنة العام المالي 2025/2026 تصل إلى حوالي 150 مليار جنيه بناءً على متوسط سعر 75 دولارًا للبرميل، وكل زيادة دولار واحد في سعر النفط تكلف الموازنة المصرية حوالي 4 مليارات جنيه، مما يعني أن ارتفاع الأسعار بنحو 20 إلى 25 دولارًا قد يزيد العجز بنحو 100 مليار جنيه.
كما أشار إلى أن التوترات الإقليمية قد تؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس، التي تعتبر واحدة من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، خاصة إذا دفعت المخاطر الأمنية شركات الشحن لتغيير مساراتها كما حدث في السابق، وتوقع أيضًا ارتفاع معدلات التضخم نتيجة ما يعرف بـ”التضخم المستورد” بسبب زيادة الأسعار عالميًا وتكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى احتمالية انتقال جزء من زيادة أسعار الوقود إلى السوق المحلية مما سينعكس على أسعار السلع والخدمات.
في نفس السياق، أكد أن قطاع السياحة، وهو أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، قد يتأثر أيضًا بأي حالة عدم استقرار أمني في المنطقة.
مقترحات لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري.
طرح عبد الباري عددًا من المقترحات لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات المحتملة، مثل إنشاء كيان تأميني ملاحي مصري تحت مظلة هيئة قناة السويس بالتعاون مع شركات تأمين عالمية لتغطية المخاطر في أوقات الأزمات، كما دعا إلى تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الوقود بما يكفي لمدة لا تقل عن أربعة أشهر، وتنويع مصادر الاستيراد عبر عقود طويلة الأجل مع دول مثل قطر والجزائر، بالإضافة إلى التوسع في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار أيضًا إلى أهمية تحويل قناة السويس إلى منصة لوجستية متكاملة عبر تطوير المناطق الاقتصادية المرتبطة بالموانئ، مما يقلل الاعتماد على رسوم العبور كمصدر وحيد للإيرادات، واختتم عبد الباري تصريحاته بالتأكيد على أن تصاعد التوتر في المنطقة قد يترك تداعيات اقتصادية واسعة، إلا أن التخطيط الاستباقي والإدارة الرشيدة للمخاطر اقتصاديًا ودبلوماسيًا يمكن أن يخففا من حدة هذه التأثيرات.

