يحذر الدكتور عباس الزعفراني، العميد الأسبق لكلية التخطيط العمراني، من الانخداع بفترة السلام النسبي التي شهدتها التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث يعتبرها فترة استثنائية في تاريخ البشرية، فقد كانت تلك الفترة هدوءًا مؤقتًا في محيط من الصراعات التي استمرت لآلاف السنين، ويرى أن هذه الحقبة ليست سوى فقاعة هدوء في عالم مليء بالتوترات والأزمات.

يقول الزعفراني إن التسعينيات شهدت حالة شبه استقرار عالمي، حيث كان هناك رغبة قوية في تجنب الحروب الكبيرة نتيجة معاناة الدول الأوروبية من ويلات الحربين العالميتين، وقد أدى ذلك إلى تشكيل منظمة الأمم المتحدة كتعبر عن هذه الرغبة في السلام، ومع ذلك، فإن هذه الفترة كانت استثناءً وليس قاعدة يمكن الاعتماد عليها في المستقبل.

ويشير إلى أن التسعينيات، التي يُنظر إليها غالبًا كفترة ذهبية للسلام، كانت مجرد هدنة مؤقتة توهم البعض بأنها الوضع الطبيعي، بينما هي في الواقع انحراف عن مسار التاريخ الحقيقي، واليوم مع عودة التوترات الجيوسياسية، فإن أي استراتيجية تنموية تعتمد على عودة ذلك “الحلم التسعيني” هي مخاطرة كبيرة.

كما يتحدث الزعفراني عن تأثير السياحة كقطاع تنموي، حيث كانت التسعينيات تشهد طفرة في عدد السياح الدوليين، إذ ارتفع العدد من حوالي 435 مليون سائح عام 1990 إلى أكثر من 680 مليون سائح عام 2000، لكنه يحذر من أن السياحة، رغم كونها قطاعًا عالي العائد، إلا أنها هشة للغاية، حيث تتأثر بشدة بالأزمات السياسية أو الكوارث الطبيعية.

ويستشهد بتراجع السياحة العالمية خلال جائحة COVID-19، حيث انخفضت بنسبة تقارب 74% في عام 2020، وهو أكبر تراجع في تاريخ القطاع الحديث، مما يبرز هشاشة هذا القطاع.

ينتقد الزعفراني تركيز بعض دول المنطقة على السياحة كقطاع رئيسي للتنمية، مشيرًا إلى أن هذا يعتمد على فرضية استثنائية في التاريخ، ويشير إلى تصريحات مسؤول خليجي حول مراجعة كيفية استثمار تريليونات الدولارات التي استثمرتها صناديق السيادة في ظل الأزمات الحالية، مما يعكس ضرورة إعادة تقييم الاستراتيجيات التنموية في المنطقة.