أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من الفوضى مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث دخلت هذه الحرب أسبوعها الثاني، مما أثر بشكل كبير على حركة الملاحة والبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج.

التوترات الأخيرة أدت إلى تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز للعديد من السفن غير الإيرانية، بينما لا تزال صادرات النفط الإيرانية تتدفق عبر طرق بديلة، وهذا ساهم في ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

سعر خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل مرة أخرى بعد تعرض ناقلتي نفط لهجمات أدت إلى اشتعالهما في المياه العراقية، وهذا التصعيد في الهجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة زاد من القلق بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.

أسعار النفط قفزت بنحو 10% لتتجاوز 101 دولار للبرميل مع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، حيث شهدت حركة الشحن اضطرابات كبيرة وقررت سلطنة عمان إخلاء محطة تصدير رئيسية، في حين أن الصين شددت القيود على صادرات الوقود لمواجهة نقص محتمل في الإمدادات.

على الرغم من تعطل صادرات معظم دول الخليج بسبب التوترات الأمنية، تشير التقارير إلى أن النفط الإيراني لا يزال يتدفق عبر مضيق هرمز بمعدلات شبه طبيعية، حيث صدرت طهران حوالي 13.7 مليون برميل منذ أواخر فبراير باستخدام ما يعرف بأسطول “السفن الشبحية”، مما يعكس حرص إيران على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً جزئياً.

في تصعيد آخر، حذرت إيران من احتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الهجمات على السفن المتجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، مؤكدة أن أمن الطاقة في المنطقة بات مهدداً بسبب العمليات العسكرية المستمرة.

تقارير أخرى أفادت بأن إيران زرعت حوالي اثني عشر لغماً بحرياً داخل مضيق هرمز، مما يعقد جهود إعادة فتح الممر الملاحي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ويجعل استئناف حركة الشحن أمراً بالغ التعقيد في المدى القريب.

الإغلاق الفعلي للمضيق أدى إلى اضطرار كبار المنتجين في الخليج مثل السعودية والعراق والكويت إلى خفض الإنتاج وتخزين كميات من النفط بسبب صعوبة التصدير، بينما اقترحت الوكالة الدولية للطاقة السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية بما يصل إلى 400 مليون برميل في محاولة لاحتواء صدمة الإمدادات.

بالتوازي، بدأت بعض دول الخليج مراجعة استثمارات صناديقها السيادية كإجراء احترازي للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب، في ظل تراجع عائدات التصدير وتأثر قطاعات النقل الجوي والسياحة والبنية التحتية للطاقة.

التطورات الأخيرة تشير إلى مجموعة من الإشارات الاقتصادية المهمة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 100 دولار للبرميل مع توقعات بمزيد من التقلبات، وتراجع أسواق الأسهم الآسيوية وارتفاع عوائد السندات نتيجة المخاوف التضخمية، بالإضافة إلى ارتفاع الدولار مقابل عملات رئيسية.

دول مجموعة السبع تدرس خيارات لتأمين الملاحة في الخليج عبر مرافقة بحرية للسفن التجارية، بينما تتزايد المخاوف من نقص محتمل في وقود الديزل ووقود الطائرات، مما قد يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد العالمي.