الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر تسببت في زعزعة كبيرة بأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدى ذلك إلى توقف الإنتاج والتصدير مما أثر على شحنات الغاز الحيوية التي تعتمد عليها العديد من الدول لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل وإنتاج الأسمدة والسلع الأساسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بشكل ملحوظ، وأجبر الحكومات والشركات على البحث عن بدائل لتأمين الإمدادات.
تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي يعتمد على عدة عوامل مهمة، مثل مدة توقف الصادرات القطرية وسرعة استئنافها بعد انتهاء النزاع، بالإضافة إلى مدى اعتماد الدول على المخزونات المتاحة لديها وقدرتها على تعويض النقص من دول أخرى، وكل هذه العوامل تتأثر بالمسار السياسي والعسكري للصراع، مع تصاعد التصريحات من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران حول نهاية المواجهات وتحديد مواعيدها.
تقديرات بعض الاستشاريين تشير إلى أن توقف الصادرات القطرية لمدة أسبوعين قد يؤدي إلى تقليص الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب 4%، وإذا استمر التعطل لشهر كامل قد يتجاوز الانخفاض 14%، كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج العالمي بنسبة تصل إلى 15%، رغم محاولات تعويض النقص عبر زيادة الإنتاج في مناطق أخرى.
إعادة تشغيل منشآت الغاز الطبيعي المسال ليست بالأمر السهل، فهي تتطلب تبريد الغاز إلى نحو 160 درجة مئوية تحت الصفر، مما يجعل تخزين كميات كبيرة صعبا، ويستلزم خطوات دقيقة لإعادة تشغيل المعدات، حيث تشير التقديرات إلى أن استئناف الشحنات الأولى بعد إعادة التشغيل قد يستغرق أسبوعين، بينما الوصول إلى الطاقة الكاملة قد يحتاج بين أربعة وستة أسابيع.
الدول المستوردة تواجه تحديات إضافية بسبب محدودية المخزونات الاستراتيجية، خاصة في أوروبا التي قلصت مخزوناتها بعد فصل الشتاء، مما قد يؤثر على قدرتها في تغطية احتياجاتها إذا استمر توقف الصادرات، وفي آسيا تعتمد دول مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على إمدادات الخليج، لكنها تمتلك مخزونات محدودة نسبيا تكفي لفترة قصيرة.
في ظل هذه الظروف، تسعى الحكومات للبحث عن بدائل لتأمين الغاز، لكن قدرة المنشآت العالمية على استيعاب كميات إضافية محدودة، حيث تعمل منشآت أستراليا والولايات المتحدة بالقرب من طاقتها القصوى، وقد يبدو الغاز الروسي خيارا نظريا، لكنه يعاني من تعقيدات سياسية وعقوبات أوروبية تحول دون الاستفادة منه بسهولة.
خبراء الطاقة يشيرون إلى أن جزءا كبيرا من تجارة الغاز العالمية يتم عبر خطوط الأنابيب، مما قد يخفف بعض الأثر، إلا أن استمرار توقف الإمدادات القطرية سيجبر الأسواق على تقليص الطلب وخفض الاستهلاك تدريجيا، ويظل حجم هذا التأثير مرتبطا بسرعة التوصل إلى حلول سياسية تعيد تدفق الغاز بشكل طبيعي.

