توفيت الفنانة الكبيرة فاطمة سرحان، وترك رحيلها فراغًا كبيرًا في عالم الفنون الشعبية، حيث كانت جزءًا لا يتجزأ من تاريخ هذا الفن، ونعى المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية هذه الفنانة التي أسهمت بشكل كبير في إثراء الساحة الفنية.

ولدت فاطمة في بسيون بمحافظة الغربية، وهي منطقة معروفة بجذورها الفنية العميقة في الدلتا، وبدأت مشوارها الفني بعد زواجها من الفنان عطية إسماعيل المعروف بـ “عطية السفرتي”، حيث كانت في البداية تغني خلف المطربين في الفرقة، ثم انضمت إلى فرقة سيد رمضان، وبدأت تغني في الأفراح والمناسبات الشعبية.

كانت نقطة التحول في حياتها الفنية عندما زار الفنان زكريا الحجاوي فرقة سيد رمضان لاختيار بعض العناصر للانضمام إلى “فرقة الفلاحين”، حيث اكتشف موهبتها وضمها إلى فرقته مع عدد من الفنانات المتميزات مثل خضرة محمد خضر وجمالات شيحة، مما جعلها واحدة من الأسماء البارزة في الساحة.

صوت فاطمة الفريد ومخزونها الغنائي الكبير جعلاها محط أنظار زكريا الحجاوي، حيث قدمها في مسلسل “خيال المآتة”، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وتوالت بعدها مشاركاتها في الأعمال الإذاعية والمسرحية، كما كانت تقوم بتدريب أعضاء الفرق وتحفيظهم الألحان.

تميزت فاطمة بأدائها لمختلف أنواع الغناء الشعبي، من الأغاني العاطفية إلى المواويل والغناء الصوفي، مما جعلها تمثل مكتبة موسيقية حية. كما شاركت في عدة أفلام مثل “أنا الدكتور” و”أفواه وأرانب”، وظهرت أيضًا في المسلسلات التلفزيونية، كان آخرها “أفراح القبة”.

حصلت على العديد من التكريمات، منها تكريم من الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما نالت جائزة دولية في الشارقة، وتكرمت ثلاث مرات من المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، مما يعكس مكانتها الكبيرة في عالم الفنون.