تظهر الأرقام أن صناعة النفط تعيش حالة من الاضطراب بسبب الأحداث الجارية في الشرق الأوسط حيث أشارت تقارير إلى أن الشركات المنتجة للنفط ستشهد زيادة كبيرة في تدفقاتها النقدية هذا الشهر بفضل ارتفاع أسعار النفط الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية النزاع في فبراير الماضي حيث توقعت مجموعة “جيفريز” أن تحقق هذه الشركات تدفقات نقدية إضافية تصل إلى 5 مليارات دولار في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط بنسبة 47 بالمئة.
وفي حال استمرت أسعار النفط الأمريكية في الارتفاع وبلغ متوسطها 100 دولار للبرميل هذا العام فإن الشركات ستستفيد من زيادة تقدر بـ 63.4 مليار دولار من إنتاج النفط كما أن أسعار خام برنت تجاوزت 100 دولار مما دفع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم وأنها تستفيد بشكل كبير من ارتفاع الأسعار.
ومع ذلك، يبدو أن الوضع أكثر تعقيداً بالنسبة للشركات الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” حيث تمتلك هذه الشركات أصولاً كبيرة في الخليج والتي تأثرت بشكل كبير بإغلاق مضيق هرمز حيث توقفت عمليات الإنتاج في العديد من المنشآت مما دفع شركة “شل” إلى إعلان حالة “القوة القاهرة” بسبب ظروف خارجة عن السيطرة بالنسبة لشحنات الغاز الطبيعي المسال.
في ظل هذه الأوضاع، حذرت شركة “إس إل بي” من تأثيرات سلبية على الأرباح بسبب التحديات في المنطقة كما أن خطة “وكالة الطاقة الدولية” لإطلاق 400 مليون برميل من النفط لم تؤتِ ثمارها في تهدئة الأسواق التي تعاني من التوترات بسبب إغلاق المضيق.
وتشير التوقعات إلى أن الأزمة الحالية لن تجد حلاً سريعاً حيث يبقى مضيق هرمز، الذي ينقل خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، مغلقاً وفي الوقت نفسه، لا يزال نحو 18 مليون برميل من أصل 20 مليون برميل تمر عبر هذا الممر عالقاً مما يؤثر سلباً على صناعة الغاز الطبيعي المسال.
وتتوقع شركة “آر بي سي كابيتال ماركتس” استمرار الصراع حتى الربيع، مع توقعات بارتفاع أسعار خام برنت إلى 128 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة كما أشار خبراء إلى أن إغلاق المضيق سيؤثر بشكل كبير على شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط وأيضاً على الشركات الكبرى التي تعتمد على هذه الإمدادات.
شركات مثل “بي بي” و”إكسون” ستكون من بين الأكثر تأثراً حيث يتوقع أن تحقق أكثر من خُمس التدفقات النقدية الحرة في عام 2026 من عملياتها في المنطقة بينما تعززت أسهم شركات الطاقة الأخرى التي لا تعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط مثل “إكوينور” النرويجية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها بسبب عدم وجود استثمارات كبيرة لها في المنطقة.
ومع تصاعد الأزمة، يتجه السوق نحو مصادر الطاقة المحلية الخالية من مخاطر انقطاع الإمدادات حيث قد تعيد بعض الدول، مثل تايوان، النظر في موقفها من الطاقة النووية في ظل الظروف الحالية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

