بينما ترتفع أسعار النفط في العالم بسبب الضغوطات في مضيق هرمز وتتنافس الدول للحصول على إمدادات الوقود، يبدو أن مصر قد أعدت نفسها جيدًا لمواجهة هذه الأزمات.
الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أشار إلى أن مصر وضعت خطة قوية لتأمين احتياجاتها من الوقود، حيث اعتمدت على استراتيجيات متعددة تضمن استمرارية إمدادات الغاز والوقود بعيدًا عن تقلبات السوق العالمية، وأوضح أن قطاع البترول المصري اتخذ إجراءات استباقية تتماشى مع السياسة العامة للدولة، مما يعكس رؤية القيادة السياسية في إدارة الأزمات.
القليوبي أكد أن مصر نجحت في توفير أربعة بدائل رئيسية لضمان استدامة الإمدادات، أولها خط الغاز العربي الذي يستقبل شحنات من الغاز عبر الضخ الإسرائيلي بمعدل مليار قدم مكعبة يوميًا، وثانيًا عقود استيراد الغاز المُسال مع خمس شركات عالمية، وهذه التعاقدات تهدف إلى إرسال شحنات متتالية من الغاز الطبيعي إلى مصر على مدى ثلاث سنوات.
أما البديل الثالث، فهو تشغيل سفن التغييز، حيث تعاقدت الدولة على ثلاث سفن بسعة تتراوح بين 750 إلى 800 مليون قدم مكعبة يوميًا، مما يتيح للقطاع إمكانية تغييز حوالي 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز يوميًا، وأخيرًا زيادة الإنتاج المحلي من خلال تطوير حقول جديدة، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية من 4.2 إلى 4.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، مما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد إلى ما يتراوح بين 1.7 و1.8 مليار قدم مكعبة يوميًا.
القليوبي أضاف أن التخزين يعتبر عنصرًا أساسيًا في خطة التأمين، حيث زادت القدرة التخزينية لغاز البوتاجاز لتكفي الاستهلاك المحلي لمدة تصل إلى 45 يومًا، بينما تكفي السعة التخزينية لباقي السلع الوقودية نحو 33 يومًا، مما يضمن استقرار تلبية احتياجات المواطنين.
كما أشار إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت تحسينات كبيرة في معامل التكرير المصرية، حيث تم دخول معملين حديثين للخدمة ورفع كفاءة سبعة معامل قائمة، مما يعزز قدرة مصر على الاعتماد على التكرير والإنتاج المحلي.
الدكتورة وفاء، أستاذة اقتصاديات الطاقة، أكدت أن مصر تتبع منهجية استراتيجية لإدارة الأزمات، مما يساهم في تأمين إمدادات الطاقة، بينما د. مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول سابقًا، أشار إلى أن الظروف الجوية الحالية أدت إلى انخفاض استهلاك الغاز الطبيعي، مما ساعد على تأمين الموقف الحالي من خلال إيقاف تصدير الغاز الطبيعي إلى سوريا ولبنان، وتوجيه الغاز المستورد إلى الشبكة المصرية.
في الصيف، قد يزداد الاستهلاك بشكل كبير، مما يتطلب كميات إضافية من الغاز، وفي تلك الحالة قد تلجأ البلاد إلى استخدام المازوت والسولار، مما يزيد من التحديات التي تواجهها.

