الصادرات الزراعية المصرية تشهد نمواً ملحوظاً، وهذا الأمر ليس مجرد صدفة بل هو نتاج جهود كبيرة في تحسين الجودة وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، حيث تفتح هذه التطورات آفاقاً جديدة للأسواق الأوروبية والعالمية، مما يجعل من مصر لاعباً رئيسياً في هذا المجال.
تظهر البيانات أن الصادرات الزراعية المصرية ارتفعت بمقدار مليون طن بين عامي 2023 و2024، لتصل إلى حوالي 8.6 مليون طن، ويعتبر السوق الأوروبي من أبرز الوجهات للمنتجات البستانية المصرية، حيث تستورد أوروبا نحو 55 مليون طن سنوياً من الفواكه والخضروات، مما يمثل حوالي 40 في المئة من التجارة العالمية لهذه المنتجات.
دراسة مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تؤكد أن تبني سياسات جديدة واستثمارات استراتيجية في مجالات سلامة الأغذية والمعايير يمكن أن يعزز الصادرات المصرية بنسبة تصل إلى 50 في المئة للأسواق الأوروبية و60 في المئة على مستوى العالم، وهذه الدراسة تحمل عنوان “توسيع الصادرات البستانية المصرية إلى الأسواق الأوروبية: الفرص وأولويات الاستثمار”.
محمد منصوري، مدير مركز الاستثمار في منظمة الأغذية والزراعة، أوضح أن نجاح مصر في اقتناص الفرص في الأسواق الأوروبية يعتمد على استثمارات استراتيجية في مجالات سلامة الأغذية والجودة وكفاءة سلاسل الإمداد، ومن خلال الجمع بين الاستثمارات العامة والخاصة، يمكن للقطاع تعزيز وجوده في الأسواق التنافسية.
إريدي تشيشاتشي، رئيسة قسم الاستشارات في البنك الأوروبي، أكدت أن الاستثمار في الممارسات المستدامة والامتثال لمعايير سلامة الأغذية يمكن أن يحرر الإمكانيات التنافسية لمصر، كما أن توجيه الاستثمارات نحو تعزيز سلاسل القيمة يتيح للمنتجين المصريين تلبية المعايير العالمية.
مصر تتمتع بموقع جغرافي مميز وقدرات إنتاجية قوية، مما يمكنها من تزويد الأسواق الأوروبية بالفواكه والخضروات الطازجة، خاصة في الفترات التي يقل فيها الإنتاج الأوروبي، وقد حققت مصر تقدماً في مواجهة تحديات سابقة مثل تفتت سلاسل الإمداد وضعف مرافق التعبئة والتغليف.
رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الإجراءات لتقليل تكاليف المعاملات وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في سلسلة القيمة، مما يضمن توسعاً مستداماً في الأسواق الدولية.
الدراسة تشير إلى أن هناك فرصاً كبيرة غير مستغلة للصادرات البستانية المصرية، خاصة في السوق الأوروبية التي توفر إمكانيات واسعة للوصول المباشر إلى الأسواق المركزية عبر طرق التجارة المتوسطية.
تقديرات مركز التجارة الدولية تشير إلى أن مصر يمكن أن تزيد صادراتها البستانية بنحو 60 في المئة عالمياً و60 في المئة إلى أوروبا، ولتحقيق هذا النمو، من الضروري الاستثمار في السياسات التمكينية التي تعطي الأولوية للممارسات الزراعية المستدامة.
كما يتطلب تعزيز الإنتاجية والجودة اعتماد تقنيات زراعية مستدامة، والاستثمار في تطوير الأصناف الزراعية، مما يسهم في مواجهة تحديات تغير المناخ وتقليل التدهور البيئي.
الامتثال لمعايير الاتحاد الأوروبي لسلامة الأغذية يعد عاملاً أساسياً في توسيع النفاذ إلى الأسواق، وبناء القدرات في مجالات استخدام المبيدات ومكافحة الآفات يمكن أن يقلل من حالات رفض الشحنات عند الحدود.
الاستثمار في تطوير البنية التحتية لسلاسل التبريد والتصنيع ومراكز التجميع سيساعد في ضمان وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية بكفاءة وجودة عالية، مع تقليل تكاليف المعاملات وتعزيز القدرة التنافسية.
من خلال معالجة التحديات الهيكلية وتعزيز القدرة على الامتثال للمعايير الدولية، يمكن لمصر توسيع حصتها في الأسواق العالمية، ويتطلب ذلك تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتوجيه استثمارات منسقة في سلاسل القيمة البستانية.
الدراسة تقدم خارطة طريق واضحة لمستقبل قطاع البستنة في مصر، حيث يمكن أن تحقق السياسات التمكينية والاستثمارات الاستراتيجية نمواً مستداماً يعزز القدرة على الصمود والازدهار للمزارعين والمصدرين على حد سواء.

