تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أثر بشكل كبير على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدنا واحدة من أكبر الأزمات في إمدادات النفط خلال السنوات الأخيرة، مع اختفاء كميات هائلة من النفط العربي الثقيل والمتوسط، مما أدى إلى وضع المصافي الآسيوية في موقف صعب للغاية.

### انخفاض الإمدادات بشكل كبير.

أظهرت تحليلات شركة “ريستاد” للطاقة أن التوترات الجيوسياسية، وخاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، أدت إلى انخفاض إنتاج النفط والغاز بأكثر من 12 مليون برميل يوميًا، منها حوالي 7 ملايين برميل من النفط الخام، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من الطلب العالمي على السوائل، كما أن هذا الانخفاض لم يكن متساويًا في مختلف المناطق، حيث كان العراق الأكثر تضررًا بخسارة تزيد عن 60% من إنتاجه مقارنة بما كان عليه قبل النزاع، بينما تواجه باقي الإمدادات الإقليمية مخاطر متزايدة قد تؤدي إلى تراجع الإنتاج إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، مما يعني انخفاضًا يقارب 70% عن المستويات الطبيعية.

### فجوة نوعية في الخام.

الأزمة لا تتعلق فقط بحجم النفط المفقود، بل أيضًا بنوعية الخام المتاح. اختفاء النفط العربي الثقيل والمتوسط، الذي يعد العمود الفقري للإمدادات، خلق فجوة نوعية كبيرة، حيث تشكل هذه الخامات غالبية الإنتاج المتوقف، مما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا بالنسبة للمصافي الآسيوية التي تعتمد على الخامات المتوسطة والثقيلة، واستبدالها بخامات خفيفة يعد عملية مكلفة من الناحية التقنية والاقتصادية، مما يؤثر على كفاءة التشغيل وهوامش الربحية.

### مخاطر الإمدادات البديلة.

بالرغم من أن هناك نحو 14 مليون برميل متاحة من الإنتاج العالمي السابق البالغ 21 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذه الإمدادات تواجه مخاطر كبيرة، حيث أن التراجع التدريجي للإمدادات الإقليمية، خاصة من الكويت والعراق، يعتمد على الطلب المحلي المحدود، ومع امتلاء المخزونات، قد تضطر المصافي إلى تقليل التشغيل، كما أن المسارات البديلة مثل خط شرق-غرب في السعودية وخط “أبو ظبي-الفجيرة” في الإمارات تعرضت لهجمات متكررة، مما يزيد من المخاطر التشغيلية والأمنية.

### التحديات الهيكلية للمصافي.

الأزمة تمثل تحديًا هيكليًا للمصافي الآسيوية، التي تجد نفسها مضطرة للبحث عن خامات بديلة من مصادر بعيدة، مما يزيد من تكاليف الشحن وفترات التسليم، ويخلق حالة من عدم اليقين حول استمرارية الإمدادات، وهذا يضع ضغطًا إضافيًا على سلاسل الإمداد العالمية، ورغم أن بعض المنتجين مثل روسيا قد يستفيدون من زيادة إنتاج خام الأورال، إلا أن هذه الزيادة تبقى محدودة مقارنة بحجم الفجوة في السوق.

### السوق تواجه نقص حاد.

إذا استمر تعطيل الإمدادات من إيران بسبب الهجمات على بنيتها التحتية، ستفقد الأسواق أحد أهم مصادر النفط الثقيل، دون وجود بدائل قادرة على التعويض في المدى القصير، مما يضع المصافي الآسيوية تحت ضغط مستمر يهدد كفاءتها وهوامش الربحية ويزيد من تعقيد سلاسل الإمداد العالمية.