تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من احتمال دخول العالم في صدمة اقتصادية جديدة، حيث أصدرت البنوك المركزية الكبرى تحذيرات تشير إلى مزيج خطير من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو مع عودة البطالة للارتفاع، وهذا الوضع يثير القلق لدى الكثيرين.
أرقام صادمة في سوق الطاقة
في الأيام الأخيرة، شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة خلال فترة قصيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط عالميًا لتتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل، كما سجلت زيادة تتراوح بين 8% و12% في يوم واحد، بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تقارب 10%، هذه الزيادات السريعة تعني عمليًا زيادة تكلفة النقل عالميًا بنسبة قد تصل إلى 15% وارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي بنسب تتراوح بين 5% و8%.
التضخم يعود للارتفاع
بعد فترة من التباطؤ النسبي، تشير التقديرات الجديدة إلى موجة تضخم جديدة، حيث من المتوقع أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو مجددًا إلى ما بين 3% و3.5%، وفي كندا قد يتجاوز 3% خلال الربع القادم، بينما في أستراليا يبقى قرب 4%، وتحذر البنوك المركزية من أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يدفع التضخم العالمي للزيادة بنحو 1% إضافية خلال 2026.
مأزق أسعار الفائدة
تواجه البنوك المركزية معادلة معقدة، حيث تتراوح أسعار الفائدة الحالية في الاقتصادات الكبرى بين 4% و5.5%، ورفع الفائدة بمقدار 0.25% فقط قد يقلص النمو بنحو 0.3%، بينما تثبيت الفائدة قد يطيل أمد التضخم المرتفع، مما يضع صناع القرار أمام خيارين أحلاهما مر، إما كبح التضخم على حساب النمو أو دعم الاقتصاد مع خطر انفلات الأسعار.
مؤشرات تباطؤ وارتفاع البطالة
بدأت تأثيرات الأزمة تظهر بوضوح في سوق العمل، حيث ارتفعت البطالة في أستراليا إلى 4.3% مقارنة بـ 3.9% سابقًا، وهناك توقعات بارتفاع البطالة عالميًا بنحو 0.5% إلى 1% خلال العام، كما تراجعت ثقة المستثمرين في أوروبا لأدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، وتظهر تقديرات انخفاض النمو العالمي المتوقع من 3% إلى نحو 2.2%، مع تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة قد تصل إلى 10%.
خطر الركود التضخمي
السيناريو الأكثر خطورة الذي تحذر منه المؤسسات الدولية هو “الركود التضخمي”، والذي يجمع بين تضخم أعلى من 3% ونمو اقتصادي أقل من 2% وبطالة متزايدة، وهو السيناريو الذي شهده العالم في سبعينيات القرن الماضي ويعتبر من أصعب الأوضاع الاقتصادية في الإدارة.
ماذا يعني ذلك للعالم؟
إذا استمرت الأزمة الحالية، فقد نشهد خلال الأشهر المقبلة ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا بنسبة تتراوح بين 5% و10%، وزيادة أسعار الوقود للمستهلكين بشكل مباشر، بالإضافة إلى تباطؤ في التجارة العالمية وضغوط على العملات في الدول الناشئة.

