تواجه الدول الأوروبية تحديات كبيرة في ظل الضغوط المتزايدة التي تطالب بخفض أهداف ملء مخزونات الغاز والبدء في إعادة تعبئتها مبكرًا، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالميًا نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
دعوة للمرونة في إدارة المخزونات
مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورجنسن، وجه رسالة إلى وزراء الطاقة في الدول الأعضاء، حيث دعاهم إلى التحلي بالمرونة في كيفية إعادة ملء مخزونات الغاز، مؤكدًا أن ذلك سيساعد على تقليل الطلب في الأوقات التي تعاني فيها الإمدادات من الشح مما يخفف الضغط على الأسعار في أوروبا. منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في شن ضربات على طهران في أواخر فبراير، شهدت أسعار الطاقة العالمية قفزة كبيرة، جزئيًا بسبب الضربات الإسرائيلية على حقل الغاز البحري الإيراني، بالإضافة إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لتجارة النفط والغاز عالميًا.
في رسالته، اقترح يورجنسن خفض أهداف إعادة ملء المخزونات إلى 80%، وهو ما يقل بعشر نقاط مئوية عن الهدف المعتاد، كما دعا إلى بدء ضخ الغاز في المخزونات في وقت مبكر لتفادي الاندفاع في نهاية الصيف، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. كما اقترح تمديد الموعد النهائي لتحقيق هذه الأهداف إلى ديسمبر، أي بعد شهرين من الجدول المعتاد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات ممكنة بموجب لائحة تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي التي تتيح مرونة في حالات تقلبات السوق.
الاتحاد الأوروبي يفرض على الدول الأعضاء الحفاظ على احتياطات غاز تصل إلى 90% من السعة قبل فصل الشتاء، وهو إجراء تم اعتماده بعد الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، لكن الشتاء الحالي كان أبرد من المعتاد مما أدى إلى استنزاف المخزونات إلى أقل من 30% في المتوسط بحلول مارس، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022. المخاوف تتزايد في بروكسل من أن يؤدي الصراع في إيران، إلى جانب انخفاض المخزونات، إلى تنافس بين الدول على إمدادات الطاقة العالمية المحدودة.
رغم ذلك، أكد يورجنسن أن إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي لا تزال “محصنة نسبيًا”، نظرًا لاعتماد التكتل المحدود على واردات الغاز من المنطقة، لكنه حذر من أن كون الاتحاد “مستوردًا صافيًا” للغاز يجعله عرضة لتأثيرات الأسعار العالمية المرتفعة والمتقلبة على جهود إعادة ملء المخزونات. أضاف أن التطورات في إيران والمنطقة الأوسع تؤثر بشكل كبير على أسواق النفط والغاز العالمية، مع مؤشرات على أن عودة إنتاج الغاز القطري إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق وقتًا أطول.
مفوض الطاقة أعرب عن استعداده لدعم الدول في استخدام المرونة المتاحة، على أن يتم التنسيق مع المفوضية الأوروبية وبقية الدول الأعضاء قبل تنفيذ أي إجراءات.

