توقعات الخبراء تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني سيشهد تباطؤًا ملحوظًا هذا العام، حيث من المتوقع أن ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 0.7%، وهذا التراجع يأتي نتيجة لارتفاع معدلات التضخم وتأجيل قرارات خفض أسعار الفائدة بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وفقًا لبيانات شركة كيه بي إم جي للاستشارات المالية، فإن النمو الحالي يمثل نصف ما كان عليه العام الماضي، حيث سجل الاقتصاد البريطاني نموًا بنسبة 1.3% كما جاء في تقرير صحيفة تليجراف البريطانية. ياعيل سيلفين، كبيرة خبراء الاقتصاد في كيه بي إم جي، أوضحت أن هذه التوقعات المتواضعة تعكس الصدمة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما سيؤثر سلبًا على قدرة الأسر على الإنفاق ويزيد من الضغوط المعيشية المرتبطة بتكاليف الحياة.
في ذات السياق، حذر المحللون من أن الصراع في الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة وخطيرة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية. محللون في سيتي بنك أكدوا أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار إذا نفذت إيران هجمات واسعة على البنية التحتية للطاقة، بينما توقعت مجموعة جولدمان ساكس أن يتجاوز خام برنت أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في عام 2008 والذي كان عند 147 دولارًا إذا استمرت الاضطرابات.
نيل ويلسون، المحلل الاستراتيجي لدى ساكسو، وصف التطورات الأخيرة بأنها تمثل مرحلة جديدة وخطيرة للغاية بالنسبة للأسواق المالية، بينما حذر مسؤولون آخرون من التداعيات الواسعة لأزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي. باتريك بويانيه، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز الفرنسية، أشار إلى أن جميع اقتصادات العالم ستتضرر إذا استمرت الاضطرابات لأكثر من ستة أشهر.
وفي خطوة تتعلق بأمن الطاقة، دعا رئيس شركة بريتيش غاز الحكومة إلى إعادة النظر في حظر استغلال حقول النفط والغاز غير المطورة في بحر الشمال لتعزيز الإمدادات. كريس أوشيا، الرئيس التنفيذي لشركة سنتريكا المالكة لبريتيش غاز، أوضح أن توسيع عمليات الحفر سيساهم في خفض الأسعار في مختلف أنحاء أوروبا، مؤكدًا أن هذا ليس حلًا سحريًا، لكن هذه الأنشطة ستؤدي إلى انخفاض الأسعار وستحدث فرقًا.
بيانات مشغل نظام الطاقة البريطاني أظهرت أن أكثر من 30% من الكهرباء في بريطانيا تعتمد على الغاز، بينما تمثل الطاقة الشمسية وطاقات الرياح نحو 12% لكل منهما، كما يتم استيراد حوالي 20% من احتياجات الكهرباء من الخارج. كيه بي إم جي توقعت أن يتسارع معدل التضخم خلال الصيف ليصل إلى 3.6% في سبتمبر، وهو ما يتجاوز بكثير الهدف المحدد من قبل بنك إنجلترا عند 2%.
الشركة أشارت أيضًا إلى أن الأسر قد تواجه ارتفاعًا يصل إلى 10% في فواتير الطاقة عند انتهاء برنامج سقف أسعار الطاقة الحالي. تقديرات كيه بي إم جي تشير إلى أن العام الحالي قد يشهد خفضًا واحدًا فقط لأسعار الفائدة، مع احتمال تأجيل أي تخفيضات إضافية حتى عام 2027، بينما تراهن مصادر مالية في سيتي بنك على إمكانية رفع أسعار الفائدة بما يصل إلى ثلاث مرات خلال العام الجاري.

