كشفت تقارير من روسيا عن خطوات حكومية جديدة تهدف إلى إصدار قانون يلزم شركات النفط هناك بإعطاء الأولوية لشركات الخدمات النفطية المحلية وكذلك الشركات من دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهذا يعكس توجهًا متزايدًا نحو تعزيز الاعتماد على القدرات المحلية ويعكس أيضًا مساعي موسكو لإعادة تشكيل المنافسة في هذا القطاع الحيوي.
وفقًا لصحيفة إزفستيا، أرسلت وزارة التجارة الروسية رسالة رسمية لشركات النفط توضح فيها أن المناقصات العامة لخدمات النفط ستخضع لقواعد جديدة، حيث سيتم رفض العروض المقدمة من شركات أجنبية إذا كان هناك عرض واحد على الأقل من شركة خدمات نفطية محلية أو من دولة من دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد مسودة هذا التشريع بحلول نهاية يونيو المقبل، وهذا جزء من خطة أوسع تهدف إلى تعزيز دور الشركات المحلية وتقليل الاعتماد على مقدمي الخدمات الدوليين، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والعقوبات الغربية التي أثرت على قطاع الطاقة الروسي في السنوات الأخيرة.
الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يضم خمس دول هي روسيا وبيلاروس وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان، ويعتبر من الأطر الاقتصادية التي تسعى موسكو من خلالها لتعزيز التكامل الإقليمي وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري بين أعضائه، وعلى الجانب الآخر، تشير وكالة بلومبرغ إلى أن قطاع الخدمات النفطية في روسيا يخضع بالفعل لسيطرة كبيرة من وحدات داخلية تابعة لكبرى شركات إنتاج النفط مثل روسنفت ولوك أويل وجازبروم نفت، وهذا قد يجعل تأثير التشريع الجديد محدودًا من حيث إعادة توزيع الحصص، لكنه يعزز في الوقت نفسه الاتجاه الرسمي نحو تقليص دور الشركات الأجنبية.
يرى المراقبون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تغييرات ملموسة في بيئة الاستثمار داخل قطاع الطاقة الروسي، حيث يمكن أن يحد من فرص الشركات الدولية في المنافسة على عقود الخدمات النفطية، مما يفتح المجال أمام الشركات الإقليمية لتعزيز وجودها وتوسيع عملياتها، كما يُتوقع أن ينعكس هذا القرار على كفاءة وتكلفة الخدمات النفطية، حيث يثير بعض الخبراء تساؤلات حول قدرة الشركات المحلية وحدها على تلبية جميع الاحتياجات التقنية المتقدمة التي يتطلبها القطاع، خاصة في مجالات الحفر المعقد والتكنولوجيا المتطورة.
من جهة أخرى، تؤكد الحكومة الروسية أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتعزيز الأمن الاقتصادي ودعم الصناعات الوطنية بما يضمن استدامة قطاع الطاقة باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الروسي.

