تأثير الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة أصبح واضحًا للجميع، حيث تكشف الأحداث عن ضعف سلسلة إمدادات النفط والغاز، وهذا ليس مجرد تأثير مؤقت بل قد يستمر لسنوات قادمة، حتى بعد انتهاء النزاعات العسكرية بين القوى الكبرى، ستظل الأسواق تعاني من اختلالات كبيرة، مما يرفع أسعار النفط والغاز ويزيد الضغط على الدول المستهلكة، خصوصًا في آسيا وأوروبا.

تراكم الشحنات وارتفاع الأسعار.

تشير التقارير إلى أن الأسواق ستظل تحت تأثير تراكم شحنات النفط في الناقلات وتعطل بعض منشآت الإنتاج، ومن المتوقع أن تصل فجوة الإمدادات العالمية إلى حوالي 9 ملايين برميل يوميًا خلال شهر أبريل، ويقول محللون من شركات النفط الكبرى ومؤسسات مالية مثل جولدمان ساكس إن السوق يعاني أكثر مما يتصور المتداولون، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار في الفترة القريبة رغم أن التأثير قد لا يكون طويل الأمد بالنسبة للنفط الخام.

أزمة الغاز الطبيعي المسال.

سوق الغاز الطبيعي المسال يبدو أكثر عرضة للصدمات، حيث يمر نحو خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز الذي يشهد قيودًا كبيرة على حركة السفن، هذه القيود تهدد تدفق الغاز إلى آسيا، التي تستقبل نحو 90% من صادرات الغاز من الخليج، وتؤكد خبيرة الطاقة آن صوفي كوربو أن الصين واليابان وتايوان وباكستان وبنجلاديش ستكون من بين الأكثر تأثرًا، مما سيؤثر بشكل مباشر على الصناعة وتوليد الكهرباء، مما يرفع الأسعار ويزيد الأعباء على المستهلكين.

استراتيجيات الدول لمواجهة النقص.

في ظل هذه الأزمة، بعض الدول الآسيوية تتجه لشراء الغاز من السوق الفورية بدلاً من الاعتماد على العقود طويلة الأجل، كما تتنافس أوروبا على الشحنات نفسها، بينما تسعى فيتنام لعقد صفقات جديدة مع روسيا لتأمين الإمدادات.

تحديات طويلة الأمد في تعافي الأسواق.

عودة أسواق الطاقة إلى طبيعتها لن تكون سريعة، حيث تحتاج إصلاح المنشآت المتضررة مثل رأس لفان في قطر لأسابيع لإعادة التشغيل وسنوات لإصلاح الأضرار بالكامل، وأعلنت شركة قطر للطاقة أن الإصلاح سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات مع خسائر سنوية في الإيرادات تصل إلى 20 مليار دولار، الإمدادات الجديدة من دول مثل أستراليا وكندا والولايات المتحدة قد تدعم السوق، لكنها لن تعوض الخسائر بالكامل، مما يعني تأجيل تعافي سوق الغاز العالمي إلى العام المقبل أو بعده.

التأثير الإقليمي.

آسيا وأوروبا ستتحملان العبء الأكبر من نقص الغاز، خصوصًا أوروبا التي لا تزال تواجه تداعيات أزمة الطاقة منذ الحرب في أوكرانيا، وكانت تعتمد على إعادة بناء مخزوناتها الصيف الماضي استعدادًا لفصل الشتاء في ظل استمرار الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية.