أسواق الطاقة العالمية تمر بفترة من القلق والترقب، حيث يتجه المتعاملون نحو عقود الخيارات النفطية بشكل ملحوظ، وهذا يعكس توقعات بارتفاع سعر خام برنت إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل أو أكثر بحلول نهاية أبريل، وذلك بسبب تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
أسعار النفط في ارتفاع مستمر، حيث يتداول خام برنت حاليًا قرب 107 دولارات للبرميل لعقود تسليم مايو، وقد شهدت الأسعار قفزة تقارب 50% منذ نهاية فبراير بسبب التوترات التي تعرقل مرور شحنات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ورغم وجود محادثات أولية بين واشنطن وطهران، فإن حالة عدم اليقين لا تزال مسيطرة على الأسواق مما يزيد من حدة المضاربات.
الرهانات على أسعار النفط تتزايد بشكل كبير، حيث تضاعفت الرهانات على وصول النفط إلى 150 دولارًا نحو عشرة أضعاف في الأسابيع الأخيرة، وبلغ عدد العقود المفتوحة لخيارات الشراء عند هذا المستوى حوالي 28,941 عقدًا، مقارنة بـ3,374 عقدًا فقط قبل شهر، وهذا يعكس استثمارات تقدر بحوالي 3 مليارات دولار في النفط الخام.
كما أن الخيارات عند مستويات أعلى مثل 160 دولارًا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى ما يعادل 1.5 مليار دولار، بينما كانت الرهانات على مستويات 200 و240 دولارًا أقل بكثير، مع اهتمام محدود بخيارات الـ300 دولار، ورغم هذه التوقعات المرتفعة، لا تزال المراكز الاستثمارية الكبرى تركز على مستوى 100 دولار للبرميل، حيث يوجد أكثر من 61 ألف عقد مفتوح، مما يدل على وجود توازن نسبي بين التفاؤل والحذر في السوق.
مضيق هرمز أصبح نقطة محورية في هذه الأزمة، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي خمس الإمدادات النفطية اليومية العالمية عالقة في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة، ويشير المحللون إلى أن أي تحسن في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى إعادة تسعير سريعة في الأسواق، مما يجعل هذه الفترة من أكثر الفترات حساسية في سوق الطاقة العالمي.

