يتجه الاتحاد الأوروبي نحو تغيير كبير في سوق التجارة الإلكترونية من خلال فرض رسم جديد على الطرود الصغيرة القادمة من خارج حدوده، وهذا يأتي في وقت تشهد فيه هذه السوق ازدهارًا غير مسبوق بسبب زيادة التسوق عبر الإنترنت، مما أدى إلى ضغط كبير على الأنظمة الجمركية في دول الاتحاد.
أعلن مفاوضون من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء عن اتفاق مبدئي ينص على تطبيق هذا الرسم اعتبارًا من الأول من نوفمبر المقبل، وهذا الرسم سيشمل جميع المنتجات التي يتم طلبها عبر الإنترنت واستيرادها إلى دول الاتحاد، والسلطات الوطنية هي التي ستقوم بتحصيله، بينما ستحدد المفوضية الأوروبية قيمته النهائية في الفترة المقبلة.
هذا القرار يأتي في ظل زيادة هائلة في حجم الطرود الصغيرة، وهو ما يفرض ضغوطًا على الأنظمة الجمركية والإدارية، والرسم الجديد يهدف إلى تغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بفحص ومعالجة هذه الشحنات التي أصبحت عبئًا على البنية التنظيمية.
على الرغم من التوافق السياسي حول هذا الأمر، إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة رسمية من البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء قبل أن يصبح ساري المفعول.
هذا الإجراء يعد جزءًا من حزمة أكبر لإصلاح نظام الرسوم الجمركية، حيث سيكمل الرسوم التي سيتم فرضها في المستقبل، فحتى الآن، كانت الطرود التي تقل قيمتها عن 150 يورو معفاة من الرسوم الجمركية، ولكن هذا الأمر سيتغير قريبًا، حيث سيتم فرض رسم مؤقت قدره 3 يورو على الشحنات التي تقل عن هذا الحد اعتبارًا من يوليو المقبل، وهذا تمهيد لإطلاق منصة رقمية متكاملة بحلول عام 2028، بحيث تخضع جميع الواردات للرسوم بدءًا من أول يورو.
بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لتحقيق توازن بين دعم التجارة الإلكترونية وحماية أسواقه الداخلية، يثير هذا القرار تساؤلات حول تأثيراته على المستهلكين وتجار التجزئة في ظل تسارع التحول الرقمي عالميًا.

