أعلنت الحكومة الهندية اليوم عن خفض الضرائب على البنزين والديزل نتيجة الاضطرابات في الإمدادات بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وهذا القرار جاء في إطار جهود الحكومة لاحتواء تأثيرات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.
وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان أوضحت أن هذا القرار جاء بسبب أزمة غرب آسيا، حيث تم خفض الضريبة المركزية على الوقود بمقدار 10 روبيات لكل لتر، وهذا يأتي كخطوة لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية، ويظهر ذلك مدى حساسية الاقتصاد الهندي تجاه تقلبات سوق النفط، إذ تعتمد الهند، التي تعد من أكبر مستوردي النفط في العالم، على الخارج لتلبية أكثر من 85% من احتياجاتها النفطية.
إجراءات موازية لضمان الإمدادات.
لم يقتصر الأمر على خفض الضرائب فقط، بل أعلنت الحكومة أيضًا فرض رسوم على صادرات الديزل ووقود الطائرات، وذلك لضمان توفر كميات كافية في السوق المحلية، خاصة مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات، ويأتي هذا في وقت شهدت فيه أسعار النفط قفزات حادة منذ بداية الحرب في إيران أواخر فبراير، مما أثر على سلاسل الإمداد وأدى إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم ممرات نقل الطاقة.
وزير النفط هارديب سينغ بوري أكد أن الحكومة تراقب عن كثب تطورات أسواق الطاقة والسلع الأساسية، مما يدل على حالة التأهب التي تعيشها السلطات.
طمأنة رسمية وسط قلق شعبي.
على الرغم من تأكيد وزارة النفط على توفر احتياطات تكفي لنحو شهرين من الاستهلاك المستقر، إلا أن العديد من المدن الهندية شهدت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، مما يعكس القلق المتزايد لدى المواطنين، كما شهدت المتاجر نقصًا في بدائل الطاقة، مثل مواقد الطهو الكهربائية، حيث اندفع الناس لشرائها.
في محاولة لتهدئة الأوضاع، دعت وزارة النفط المواطنين إلى عدم الانسياق وراء ما وصفته بـ “حملة تضليل متعمدة” تهدف إلى إثارة القلق دون مبرر.
اختبار جديد لمرونة الاقتصاد.
يرى المراقبون أن هذه الإجراءات تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة الهند على مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد في أوقات الأزمات الجيوسياسية، والأسواق تبقى في حالة ترقب مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل أوسع.

