سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير وكالة “فيتش” الذي يتناول تحليل انفتاح مصر على الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث أشار التقرير إلى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها مصر لجذب الاستثمارات في عدة قطاعات مثل النفط والغاز والسيارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات المالية، مما جعل مصر تحتل المرتبة الثالثة بين 18 سوقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 27 عالميًا من بين 202 سوق من حيث انفتاح الاستثمار.

تحدث التقرير عن العوامل التي تعزز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، مثل النمو السريع للاقتصاد والموقع الاستراتيجي وانخفاض تكاليف العمالة وتوافر قوة عاملة ماهرة، بالإضافة إلى الإمكانات السياحية واحتياطيات الطاقة الكبيرة، كما أشار إلى أهمية السياق الإقليمي حيث استفادت مصر من التمويل القادم من الأسواق الخليجية، ومن المتوقع أن يؤدي التركيز على سعر صرف مرن إلى جذب استثمارات كبيرة على المدى القصير والمتوسط مما يضمن تدفق العملات الأجنبية.

وضعت مصر أهدافًا طموحة لجذب نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية بين 2026 و2030، وهو هدف قابل للتحقيق مقارنة بما تجذبه القارة الأفريقية بشكل عام، حيث أن مصر عادة ما تجذب بين 9 و11 مليار دولار سنويًا من الاستثمارات الأجنبية، مما يجعل هذا الهدف في متناول اليد.

أبرز التقرير مكانة مصر كوجهة استثمارية مهمة في شمال إفريقيا، حيث جذبت شركات متعددة الجنسيات في قطاعات متنوعة، وقد ساهم تطبيق نظام الموافقة الواحدة لتراخيص المشاريع في تسهيل الاستثمار، بالإضافة إلى تقديم حوافز مالية لتشجيع الهيدروجين الأخضر، مما يعكس التحول السريع في الصناعات التحويلية ومشروعات البنية التحتية.

كما نوه التقرير إلى خطط الحكومة الصينية للاستثمار في مشاريع داخل مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق، حيث تخطط الصين لاستثمار نحو 400 مليار دولار في أكثر من 600 مشروع عبر 57 دولة حتى عام 2030، مما يجعل مصر واحدة من أبرز الاقتصادات المشاركة، وتشمل هذه المشروعات إنشاء منطقة اقتصادية في قناة السويس.

تعمل مصر أيضًا على استغلال مناطقها الساحلية لجذب الاستثمار في قطاع البناء وتعزيز السياحة، مع التركيز على الساحل الشمالي، حيث يعكس إسهام قطاع العقارات بنحو 20% من الناتج المحلي أهمية الحفاظ على بيئة استثمارية جاذبة، وقد شهد الساحل الشمالي تحولًا سريعًا ليصبح وجهة رئيسة للمستثمرين الخليجيين.

أشار التقرير إلى أن مصر تحتل المرتبة الثالثة في شمال إفريقيا من حيث رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد أدخلت الحكومة “الرخصة الذهبية” للاستثمارات الأجنبية في قطاعات محددة، مما يسهل إجراءات الاستثمار ويعزز جاذبية البلاد.

تسعى الحكومة أيضًا إلى زيادة الاستثمارات الخضراء، حيث أعلنت أن جميع الاستثمارات العامة الجديدة ستكون خضراء بحلول عام 2030، مع التركيز على الطاقة المتجددة والنقل المستدام، مما يعكس التزام مصر بمواجهة تحديات تغير المناخ.

تستفيد مصر من موقعها الجغرافي الذي يربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا لتصبح مركزًا إقليميًا للتجارة والاستثمار، كما تأمل في جذب استثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات لدعم برنامج التحول الرقمي.

اعتمدت مصر قانون الاستثمار عام 2017 الذي يوفر ضمانات وحوافز للمستثمرين، بما في ذلك خفض ضريبة المبيعات وتوفير الأراضي بأسعار مخفضة، مما يعزز جاذبية البلاد للاستثمار.

تتضمن المناطق الحرة والمناطق الاستثمارية أنظمة تسهل ممارسة الأعمال، حيث توفر إعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية، مما يجعلها بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي.

أشار التقرير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تأتي بشكل أساسي من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأسواق العربية، حيث كانت الإمارات العربية المتحدة أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2024/2025.

أشاد تقرير “فيتش” بالإطار القوي من الحوافز المقدمة للمستثمرين الأجانب، مما يعزز جاذبية مصر كوجهة للاستثمار ويعكس التطورات الإيجابية في بيئة الأعمال.