تحدث وزير الاقتصاد الماليزي أكمل نصر الله محمد ناصر مؤخرًا عن التحديات الاقتصادية التي تواجه بلاده نتيجة الصراعات في الشرق الأوسط، حيث توقع أن تحتاج ماليزيا حوالي 18 شهرًا لاستعادة توازنها الاقتصادي، وأكد على أهمية تسريع برامج الوقود الحيوي للحد من الاعتماد على الوقود التقليدي.

أوضح ناصر في تصريحاته أن الحكومة قررت رفع نسبة خلط الوقود الحيوي في قطاع النقل من 10% إلى 15% دون تحميل أي أعباء مالية إضافية، مما سيساعد في استقرار إمدادات الطاقة لفترة أطول، كما أشار إلى خطط لتحسين مرافق التخزين وتوسيع استخدام الوقود الحيوي في النقل التجاري والعام، وتعتمد سياسة المزج على دمج وقود متجدد يعتمد على زيت النخيل مع الوقود التقليدي لتقليل الاعتماد على المصادر الأحفورية.

بالنسبة للإنتاج، أشار ناصر إلى أن الطاقة الإنتاجية الحالية في ماليزيا تبلغ حوالي 2.36 مليون طن سنويًا، بينما الإنتاج الفعلي العام الماضي كان 975,207 طن، وأكد أن البنية الصناعية وسلاسل التوريد جاهزة، لكنها تحتاج إلى تطوير لتحقيق استفادة أكبر على المستوى الوطني، ولفت إلى أن التوسع في استخدام الديزل الحيوي سيعزز استدامة الإمدادات المحلية.

فيما يتعلق بمخزون الوقود، أكد ناصر أن المخزون الحالي يغطي الاحتياجات حتى نهاية مايو، وأن الحكومة تعمل على وضع خطط لتأمين الإمدادات خلال يونيو وما بعده لضمان استقرار السوق المحلية، ويواجه الاقتصاد الماليزي ضغوطًا مشابهة لدول أخرى بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت المواجهات العسكرية إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

كما أن مضيق هرمز يعد نقطة حيوية في حركة التجارة الزراعية، حيث تمر عبره ثلث شحنات الأسمدة عالميًا، وماليزيا تعتمد على استيراد 63% من احتياجاتها من هذه المواد، وأشار ناصر إلى توقعات بزيادة تكلفة أعلاف الماشية بنسبة 8% وأسعار الأسمدة بين 15% و20%، محذرًا من انتقال هذه الزيادات إلى الأسعار الاستهلاكية إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات احتوائية مبكرة.

ورغم هذه الضغوط، أكد ناصر أن أسعار المواد الغذائية لا تزال مستقرة نسبيًا، مع وجود وفرة في السلع الأساسية مثل الأرز والدواجن والخضروات، وفيما يتعلق بسوق العمل، توقع أن تظهر التأثيرات بشكل أوضح خلال الربع الثاني، وأشار إلى انخفاض معدلات فقدان الوظائف على أساس سنوي خلال الفترة من يناير حتى أوائل أبريل.

كما أشار إلى الضغوط المتزايدة على تكاليف الإنتاج والمعيشة، متوقعًا أن تظهر انعكاسات إضافية على معدلات التوظيف والدخول، وأكد أن الحكومة تدرس حزمة من الإجراءات للتخفيف من آثار هذه الضغوط وطمأنة المواطنين، وفي قطاع الطيران والسياحة، تم تسجيل إلغاء 55 رحلة جوية خلال فترة قصيرة، مع انخفاض في أعداد الزوار.

أخيرًا، اتخذت وزارة المالية خطوات لدعم الفئات المتأثرة من خلال تعزيز المساعدات النقدية لمزارعي الأرز، حيث زادت قيمة الدعم إلى 400 رينجيت ماليزي، كما رفعت قيمة الحافز المخصص لعمليات حرث أراضي الأرز إلى 300 رينجيت لكل هكتار لدعم الإنتاج الزراعي وتقليل آثار ارتفاع التكاليف على المزارعين.