عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا في السفارة المصرية بواشنطن مع وفد من مؤسسة “موديز” للتصنيف الائتماني، حيث حضر الاجتماع كل من السيدة ماري ديرون، العضو المنتدب للمخاطر السيادية، والسيد ميكائيل جونديراند، نائب مساعد رئيس المؤسسة.
خلال اللقاء، ناقش الوزير استراتيجية الحكومة لمواجهة التحديات الإقليمية ورؤيتها لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز النمو الصناعي، حيث أكد على أهمية اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة الاضطرابات في المنطقة وأشار إلى أن قرارات ضبط دعم الطاقة، مثل البنزين والديزل والكهرباء والغاز الطبيعي للمصانع، تعتبر ضرورية لضمان استقرار الموازنة العامة ومنع أي اختلالات مالية.
كما أوضح الوزير أن السياسة النقدية أصبحت أكثر مرونة وتركز على استهداف التضخم كأولوية، مع الالتزام بمرونة سعر الصرف مما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، وهو ما يعكس التزام الدولة بتنفيذ سياساتها بشكل عملي، وكشف الوزير عن ارتفاع حصة الاستثمارات الخاصة إلى 58% من إجمالي الاستثمارات مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 42%، مع تحقيق القطاع الصناعي معدلات نمو تتراوح بين 9% و12% ليصبح المحرك الرئيسي للنمو.
استعرض الوزير أيضًا خطة الوزارة لتوطين الصناعة من خلال التوسع في المناطق الاستثمارية والمدن الصناعية بالمحافظات والمناطق الريفية، حيث يركز الجهد على تعميق التصنيع المحلي من خلال التحول من التجميع إلى التصنيع، مع التركيز على قطاعات الإلكترونيات والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والطاقة المتجددة.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكد الوزير استمرار ارتفاع الصادرات خلال الربع الأول رغم الاضطرابات في البحر الأحمر، موضحًا أن المصدرين تمكنوا من إيجاد بدائل لوجستية، مثل الاعتماد على ميناء سفاجا لنقل المنتجات إلى الأسواق الخليجية، كما شدد على أن قوة الاقتصاد المصري تكمن في وجود برنامج إصلاحي وطني يركز على الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز ريادة الأعمال، مما يضمن استدامة النمو بعيدًا عن الأدوات المالية والنقدية التقليدية.
أشاد ممثلو مؤسسة “موديز” بالإصلاحات الاقتصادية الجارية في مصر، والتي أدت إلى تثبيت التصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية إيجابية، مؤكدين أن استمرار الإصلاحات الهيكلية يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية ويدعم تحسين الجدارة الائتمانية على المدى الطويل.
يأتي هذا الاجتماع في إطار حرص الحكومة على تعزيز التواصل مع مؤسسات التصنيف الدولية وتأكيد التزامها بمسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، حيث تعتبر وكالة “موديز” من أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في تقييم الجدارة الائتمانية للدول والشركات من خلال تحليل قدرتها على سداد الالتزامات المالية.

