تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ اليوم بعد إعلان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وهذا جاء بعد أيام من التوترات التي أثارت مخاوف كبيرة بشأن إمدادات النفط العالمية، حيث سجل خام برنت انخفاضًا ليقترب من مستوى 88 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قريبًا من 95 دولارًا خلال ذروة الأزمة، بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط في نطاق 90 دولارًا للبرميل، مما يدل على تراجع علاوة المخاطر التي كانت موجودة في السوق.

الأسواق التي كانت تعيش حالة من القلق نتيجة انقطاع أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وجدت نفسها أمام واقع جديد، حيث يُعتبر مضيق هرمز ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ومع عودة الحركة البحرية، تراجعت المخاوف بسرعة، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم والتخلي عن رهانات الارتفاع الحاد.

الانخفاض الذي لامس نحو 10% في جلسة واحدة يعكس حساسية السوق لأي تطورات جيوسياسية في المنطقة، ويرى محللون أن هذا التراجع قد يفتح الباب أمام تخفيف الضغوط على أسعار الوقود عالميًا، بالإضافة إلى تهدئة معدلات التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، مما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر في سياساتها النقدية.

لكن الحذر لا يزال قائمًا، فرغم الارتياح النسبي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، إذ إن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد الأسعار إلى مسارها الصاعد بسرعة، ويؤكد خبراء أن استقرار الأسعار سيظل مرهونًا باستمرار تدفق الإمدادات دون عوائق وغياب أي تهديدات جديدة للممرات البحرية.

في المدى القصير، من المتوقع أن تتحرك الأسعار في نطاق متذبذب مع ميل للاستقرار دون مستويات الذروة الأخيرة، إلا إذا ظهرت عوامل جديدة تعيد إشعال التوترات، أما على المدى المتوسط، فسيبقى العامل الجيوسياسي هو اللاعب الأبرز في تحديد الاتجاه.