اليوم نحتفل بذكرى وفاة الفنان سليمان عيد، الذي غادرنا في 18 أبريل 2025 عن عمر يناهز الثالثة والستين، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا وبصمة واضحة في عالم الكوميديا المصرية.
وُلد سليمان عيد في 17 أكتوبر 1961 في حي الكيت كات بمحافظة الجيزة، ونشأ في بيئة بسيطة ساهمت في تشكيل شخصيته المرحة والعفوية، درس في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل وبدأ مشواره الفني في منتصف الثمانينات، حيث واجه سنوات من العمل في أدوار ثانوية قبل أن يبرز اسمه بفضل موهبته وخفة دمه.
انطلقت مسيرته السينمائية الكبرى مع فيلم “الإرهاب والكباب” عام 1992 بجانب الفنان الكبير عادل إمام، ورغم صغر دوره إلا أنه ترك أثرًا كبيرًا، ومن هنا توالت مشاركاته في أعمال مهمة مثل “طيور الظلام” و”النوم في العسل” و”بخيت وعديلة” و”همام في أمستردام” و”أفريكانو”، بالإضافة لمسرحيات مثل “الزعيم” و”عفروتو”.
استمر في تقديم أعمال مسرحية مثل “تياترو مصر” و”البقية في حماتك” و”حوش بديعة” و”عربي منظرة” و”قلبي وأشباحه”، متمسكًا بالمسرح رغم شهرته في السينما والدراما، وكان معروفًا بقدرته على رسم الابتسامة من مواقف بسيطة، حيث قدم شخصية ابن البلد الطيب التي تعكس خفة دم وبساطة المصريين.
لم يكن بطلًا تقليديًا لكنه أصبح نجم الصف الأول في قلوب الجمهور، حيث قدم أدوارًا صغيرة لكنها تركت أثرًا كبيرًا مثل مشاركاته في “الناظر” و”جاءنا البيان التالي” و”عسكر في المعسكر” و”فول الصين العظيم”، كما تميز بأداء متنوع بين الكوميديا والتراجيديا، وظهر في أدوار مأساوية مثل حارس المول في فيلم “واحد من الناس”.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود، تجاوز عدد أعماله 150 عملًا بين السينما والمسرح والتلفزيون، وشارك في مسلسلات مهمة مثل “ليالي الحلمية” و”زيزينيا” و”حق مشروع” و”تامر وشوقية” و”عفاريت السيالة” بالإضافة إلى “ساعته وتاريخه” و”سيد الناس”.
في السينما، قدم أدوارًا مميزة في أفلام مثل “ميدو مشاكل” و”درس خصوصي” و”الباشا تلميذ”، مؤكدًا دائمًا أنه قادر على أن يكون نجم المشهد الواحد ويبقى في ذاكرة الجمهور بابتسامة لا تُنسى.
كان سليمان عيد معروفًا بتواضعه وأخلاقه العالية، وكان سندًا لكل زملائه، داعمًا للفنانين الشباب، عاش حياته محبًا لفنه وللناس، وترك مثالًا نادرًا على أن قيمة الفنان ليست بحجم الدور بل بالأثر الذي يتركه في القلوب.
اليوم تحل الذكرى الأولى لرحيله، لتظل ابتسامته وروحه المرحة حاضرتين في قلوب محبيه، وأعماله شاهدة على موهبة فريدة وفنان صادق في عشقه للفن والحياة، فقد جسد الكوميديا الشعبية الصادقة، وترك إرثًا لا يُنسى في السينما والمسرح والتلفزيون، ليظل سليمان عيد رمزًا للبهجة والخفة والإنسانية في أرقى صورها.

