فقدت مصر اليوم أحد أبرز رموزها العسكرية، بعد إعلان وفاة اللواء كمال مدبولي محمد نصار، والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والذي ارتبط اسمه بتاريخ طويل داخل صفوف القوات المسلحة المصرية، حيث شغل مناصب قيادية بارزة كان أبرزها قيادة سلاح المدفعية، إلى جانب مشاركته في حرب أكتوبر المجيدة التي شكلت علامة فارقة في تاريخ العسكرية المصرية.
اللواء الراحل ينتمي إلى جيل من الضباط الذين صنعوا جزءًا مهمًا من ذاكرة الانتصارات العسكرية، حيث جمع بين الخبرة الميدانية والانضباط القيادي، وشارك في عدد من المهام العسكرية خارج الحدود قبل أن ينتقل إلى مواقع قيادة مؤثرة داخل سلاح المدفعية.
بدايات عسكرية مبكرة ومسار مهني لافت
وُلد كمال مدبولي محمد نصار بمحافظة القاهرة يوم 11 أكتوبر عام 1935 داخل أسرة وُصفت بالمستقرة اجتماعيًا، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية عام 1953، ليتخرج منها في 1 أبريل عام 1956 ضابطًا بسلاح المدفعية، في مرحلة كانت تشهد إعادة تشكيل بنية الجيش المصري بعد التحولات السياسية الكبرى في تلك الفترة.
بدأ مسيرته العسكرية في وحدات مدفعية الميدان، قبل أن يتدرج سريعًا في المناصب ليصبح قائد سرية مدفعية، ثم يشارك في حرب اليمن عام 1962 ضمن المهام الخارجية للقوات المسلحة، وهو ما أكسبه خبرة ميدانية واسعة انعكست لاحقًا على أدواره القيادية داخل الجيش.
جيل عسكري صنع التاريخ في حرب أكتوبر
ارتبط اسم اللواء كمال مدبولي بجيل من القادة الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973، حيث كان من بين رفاق دفعته عدد من الشخصيات العسكرية البارزة، من بينهم المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والقائد العام الأسبق، الذي قاد الكتيبة 16 مشاة خلال الحرب.
كما ضمت دفعته الفريق صلاح حلبي رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق وقائد الكتيبة 10 مشاة في حرب أكتوبر، إلى جانب اللواء محمد حسن الكسار مدير أكاديمية ناصر العسكرية العليا الأسبق، ورئيس أركان اللواء الثالث مشاة ميكانيكي خلال الحرب، وهو ما يعكس طبيعة الجيل الذي انتمى إليه الراحل داخل المؤسسة العسكرية.
مسيرة قيادية داخل سلاح المدفعية
تدرج اللواء الراحل في مواقع المسؤولية داخل سلاح المدفعية، حيث تولى منصب رئيس عمليات كتيبة مدفعية، قبل أن يقود كتيبة مدفعية ميدان، ثم يتقدم لاحقًا إلى أحد أبرز المناصب داخل هذا السلاح الحيوي، وهو ما جعله جزءًا من منظومة تطوير وتحديث القدرات القتالية للمدفعية المصرية خلال فترات حساسة من تاريخها.
امتازت مسيرته بالانضباط العسكري والخبرة العملية التي اكتسبها عبر سنوات طويلة من الخدمة، ما جعله أحد الأسماء المرتبطة بجيل الخبرات القتالية الذي ساهم في بناء وتطوير قدرات القوات المسلحة المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
برحيل اللواء كمال مدبولي، تطوي المؤسسة العسكرية صفحة جديدة من صفحات جيل شارك في صناعة تاريخها الحديث، تاركًا خلفه إرثًا مهنيًا مرتبطًا بمرحلة مفصلية من تاريخ مصر العسكري.

