تُعتبر سعاد حسني (1943–2001) واحدة من أبرز رموز السينما العربية وأكثرها تأثيرًا في تاريخها، حيث تميزت بموهبتها المتعددة التي جمعت بين التمثيل والغناء والاستعراض، مما جعلها تستحق لقب “سندريلا الشاشة العربية”.
لقد شكلت مسيرتها الفنية، التي امتدت من أواخر الخمسينيات حتى أوائل التسعينيات، علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية، حيث شاركت في حوالي 91 فيلمًا، ارتبط اسمها خلالها بأعمال خالدة لا تزال تحظى بتقدير كبير حتى اليوم.
نشأة سعاد حسني
وُلدت سعاد حسني في 26 يناير 1943 بحي بولاق في القاهرة ضمن عائلة كبيرة ذات أصول متنوعة تجمع بين الشامية والمصرية. كان والدها محمد كمال حسني البابا خطاطًا معروفًا، بينما كانت والدتها جوهرة محمد حسن صفور تنتمي لأصول مصرية حِمصية. نشأت وسط أسرة تضم عددًا كبيرًا من الإخوة والأخوات وكانت هي العاشرة بينهم. ومن بين أقاربها غير الأشقاء الفنانة الشهيرة نجاة الصغيرة. انفصل والداها وهي في سن الخامسة وتربت على يد والدتها وزوجها الجديد، ولم تتلق تعليمًا نظاميًا بل حصلت على التعليم المنزلي، مما ساهم في تشكيل شخصيتها المستقلة والانفتاح على الحياة.

بداية موهبتها الفنية
بدأت ملامح موهبتها تظهر مبكرًا بعد أن اكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي وأعطاها دور أوفيليا في مسرحية “هاملت”. وفتح هذا الدور أمامها الأبواب لعالم الفن الحقيقي عندما اختار المخرج هنري بركات أن تكون بطلة فيلم “حسن ونعيمة” عام 1959، وهو الفيلم الذي شكل انطلاقتها الفعلية نحو النجومية.
ومنذ ذلك الحين بدأت رحلة فنية استثنائية استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، تعاونت خلالها مع كبار مخرجي السينما المصرية مثل صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وعز الدين ذو الفقار وكمال الشيخ.
سعاد حسني" width="100%" height="auto" />
أهم نجمات السينما العربية
في الستينيات والسبعينيات أصبحت سعاد حسني واحدة من أشهر نجمات السينما العربية وشاركت في مجموعة متنوعة من الأفلام التي شملت الدراما والرومانسية والاستعراض الاجتماعي. ومن أبرز أعمالها “مال ونساء”, “موعد في البرج”, “صغيرة على الحب”, “الزوجة الثانية”, “القاهرة 30”, “غروب وشروق”, “أين عقلي”, “شفيقة ومتولي”, “الكرنك”, و”أميرة حبي أنا”. لكن فيلم “خلي بالك من زوزو” يُعتبر العمل الأكثر شهرة لها حيث ارتبط الجمهور بشخصية زوزو بشكل طغى على اسمها الحقيقي.
ولم تقتصر مسيرتها على السينما فقط بل قدمت أيضًا مسلسل تلفزيوني وحيد هو “هو وهي” عام 1985 إلى جانب عدد من الأعمال الإذاعية. امتازت بأدائها الاستعراضي والغنائي الذي جعل منها فنانة متكاملة نادرة الوجود في جيلها. وكان آخر أفلامها السينمائية هو “الراعي والنساء” عام 1991 بمشاركة أحمد زكي ويسرا رغم تدهور حالتها الصحية آنذاك.

أحداث مهمة في حياتها
حصلت سعاد حسني على عدة جوائز وتكريمات بارزة منها تكريم الرئيس أنور السادات عام 1979 خلال احتفالات عيد الفن، كما تم اختيار أفلام ثمانية لها ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري وهو ما يعكس تأثير حجم إنجازاتها الفنية.
أما حياتها الشخصية فقد كانت محل جدل كبير إذ تزوجت خمس مرات مع أشهر تلك الزيجات الزواج بالمخرج علي بدرخان الذي استمر أكثر من عشر سنوات إضافة إلى زيجات أخرى مع شخصيات فنية مثل صلاح كريم وزكي فطين عبد الوهاب وآخرهم الكاتب ماهر عواد.
وقد أثيرت شائعات حول زواج غير مؤكد بينها وبين الفنان عبد الحليم حافظ مما أدى إلى جدل طويل حول هذه العلاقة ورغم تعقيد حياتها العاطفية لم تنجب أطفالاً نتيجة تعرضها لإجهاضات متعددة بسبب الضغوط النفسية والمهنية.

معاناتها الصحية
ومع نهاية الثمانينات بدأت معاناتها الصحية تتزايد أثناء تصوير بعض أعماله حيث ظهرت مشاكل خطيرة بالعمود الفقري أدّت لتآكل بعض الفقرات وآلام حادة أثرت على قدرتها الحركية وخضعت لعملية جراحية عام 1992 بفرنسا لكنها لم تحقق الشفاء الكامل.
p ومع الوقت أصيبت بالتهاب بالعصب السابع ما أدى لشلل جزئي في الوجه وقد تفاقمت حالتها بعد فقدان والدتها مما أثر بصورة كبيرة على صحتها النفسية والجسمانية ورغم ذلك حاولت الاستمرار بالعلاج والعمل حتى أجبرتها ظروف المرض على الابتعاد عن الساحة الفنية.
cente.
ddud<html<br
href=

