
الحرب ترفع أرباح النفط.
الحرب على إيران تعيد إشعال أسواق الطاقة
كشف تقرير نشره موقع “أويل برايس”, أن الحرب الأمريكية على إيران تسببت, للمرة الثانية خلال العقد الحالي, في موجة جديدة من الاضطرابات داخل أسواق النفط العالمية, ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام والوقود, وقفزة تاريخية في هوامش أرباح التكرير.
وجاءت هذه التطورات نتيجة تشديد إمدادات الوقود العالمية, في وقت واجهت فيه حركة النفط الخام صعوبات متزايدة في العبور عبر مضيق هرمز, بالتزامن مع انخفاض معدلات تشغيل عدد من المصافي الآسيوية وفرض الصين قيودًا مؤقتة على بعض الصادرات.
الوقود المكرر يتفوق على النفط الخام
ورغم التقلبات التي شهدتها أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة, فإن أسواق الوقود المكرر ظلت الأكثر تشددًا, مع استمرار نقص المعروض من البنزين والديزل ووقود الطائرات مقارنة بإمدادات النفط الخام.
وأدى هذا الاختلال إلى بقاء هوامش التكرير عند مستويات قياسية, حتى مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل, ما يدل أن الأزمة أصبحت مرتبطة بطاقة التكرير أكثر من ارتباطها بإنتاج النفط.
المصافي العالمية تحقق أرباحًا استثنائية
استفادت شركات النفط والتكرير الكبرى من هذه الظروف, لتسجل خلال الربع الثاني من عام 2026 أعلى أرباحها منذ الأزمة الروسية – الأوكرانية عام 2022.
ولم يكن ارتفاع أسعار النفط العامل الوحيد وراء هذه النتائج, بل لعبت أنشطة التكرير والتداول دورًا محوريًا في زيادة الإيرادات وتعظيم الأرباح, مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات البترولية المكررة.
هوامش التكرير عند أعلى مستوياتها منذ سنوات.
شهد شهر يونيو 2026 تسجيل مستويات قياسية جديدة لهوامش تكرير البنزين والديزل, مدفوعة بعدة عوامل أبرزها:.
- استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
- القيود الروسية على صادرات الديزل.
- انخفاض المخزونات العالمية من الوقود.
- محدودية الطاقة التكريرية عالميًا.
وتتوقع شركات الطاقة استمرار هذه المستويات المرتفعة خلال الفترة المقبلة, في ظل استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
شل.. الأداء الأقوى في قطاع الطاقة
كانت شركة “شل” من أبرز المستفيدين من هذه التطورات بعدما ضاعفت أرباحها خلال الربع الثاني من عام 2026 بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والغاز, وتشغيل المصافي بمعدلات قياسية, إضافة إلى الأداء القوي لقطاع التداول مما رفع أرباح الشركة إلى مستويات تجاوزت توقعات المحللين.
كما بلغت معدلات تشغيل مصافي “شل” نحو 102% خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026 مقارنة بـ99% في الربع الأول مستفيدةً من انخفاض أعمال الصيانة وارتفاع الطلب على المنتجات المكررة.
وفي الوقت نفسه ارتفع هامش التكرير الاسترشادي العالمي لدى الشركة إلى 24 دولارًا للبرميل مقابل 17 دولارًا في الربع الأول بينما قفز هامش الكيماويات إلى 270 دولارًا للطن مقارنة بـ139 دولارًا مما يعكس قوة أداء قطاع التكرير.
توتال إنرجيز تحقق قفزة قوية في الأرباح
بدورها سجلت شركة “توتال إنرجيز” أداءً ماليًا قويًا بعدما ارتفع صافي دخلها المعدل بنسبة 68% ليصل إلى 6 مليارات دولار خلال الربع الثاني من عام 2026.
وجاءت هذه النتائج مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير بالإضافة للأداء القوي لقطاع الكيماويات.
كما ارتفع المؤشر الأوروبي لهوامش التكرير لدى الشركة بنسبة %19 مقارنة بالربع الأول ليصل إلى 12.4 دولاراً للبرميل مقابل %4.3 دولارات خلال النصف الأول لعام %2025 وهو ما يعكس التحسن الكبير بربحية القطاع. وأكدت الشركة أن نجاحها جاء نتيجة الإدارة الفعالة للتوترات بأسواق الوقود والاستفادة القصوى من نقص الإمدادات العالمية.

