عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعاً موسعاً مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، وذلك في إطار تعزيز التعاون للاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز بمصر.

تم اللقاء في مقر شركة جاسكو بحضور قيادات وزارة البترول والثروة المعدنية، والهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول. تناول الاجتماع مناقشة مؤشرات الأداء المتعلقة بأنشطة البحث والإنتاج الحالية، بالإضافة إلى خطط العمل وتنمية الحقول وزيادة الإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة.

خلال كلمته، أكد المهندس كريم بدوي على أهمية التزام شركاء إنتاج البترول والغاز بالاستثمار في مصر رغم التحديات المتعلقة بتراكم المستحقات وعدم سداد الفواتير الشهرية. واعتبر الوزير ذلك دليلاً واضحاً على ثقتهم في مصر وفي مستقبل قطاع البترول والغاز وبيئتها الاستثمارية الجاذبة.

أعرب الوزير عن تقديره للدعم الكبير الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمواجهة تحديات المستحقات المتراكمة. وأوضح أن تسوية هذه المستحقات لم يكن أمرًا سهلاً، حيث تم تصفير مستحقات الشركاء في الموعد المحدد في يونيو الماضي.

وأشار بدوي إلى الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي لشركاء الاستثمار خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس ٢٠٢٦”، حيث أكد تقدير الدولة لالتزام الشركاء واستمرارهم في العمل برغم التحديات.

وذكر الوزير أن انتظام سداد مستحقات الشركاء والحوافز الجديدة ساهمت في فتح المجال أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول مما يعزز من القدرة على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

كما أشار إلى أن الإجراءات التحفيزية ساهمت بشكل كبير في تقليل تناقص إنتاج الغاز الذي بدأ منذ عام 2021. لولا تلك الإجراءات، كان من الممكن أن يستمر هذا التراجع ويؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة الاستيراد.

أوضح الوزير أنه بينما كان تأثير هذه الإجراءات سريعاً على إنتاج البترول الخام بسبب قرب مناطق الإنتاج من تسهيلات الإنتاج، فإن الأمر مختلف بالنسبة للغاز حيث يتطلب الاستثمار الطويل الأمد لتطوير الاكتشافات البحرية العميقة.

في خطوة جديدة لجذب المزيد من الاستثمارات، أعلن وزير البترول عن بدء تنفيذ مسح سيزمي جديد بمنطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية لجمع بيانات حديثة تشجع الاستثمارات. المنطقة تمتد على مساحة تقدر بنحو 110 آلاف كيلومتر مربع.

واستعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول أهم مؤشرات الأداء وخطط الهيئة المستقبلية لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالتعاون مع شركاء الاستثمار. حيث شهدت أنشطة البحث والاستكشاف نجاحًا ملحوظًا بإجراء حفر لـ149 بئرًا استكشافية أدت إلى الكشف عن 112 اكتشافاً جديداً منها 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي أبرزها كشف “دينيس” للغاز ببورسعيد.

وخلال العامين الماليين المقبلين (2024/2025 و2025/2026)، تم توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج باستثمارات إجمالية تصل إلى حوالي 823.1 مليون دولار ومنح توقيع بقيمة قدرها 93.5 مليون دولار مع الالتزام بحفر 134 بئرًا.

كما يجري حالياً التحضير لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار مع الالتزام بحفر ما لا يقل عن 120 بئرًا.

على جانب آخر، أوضح المهندس سيد سليم العضو المنتدب التنفيذي لشركة “إيجاس” التحسن الملحوظ الذي شهدته أنشطة البحث والاستكشاف والتي ارتفع عدد الآبار المحفورة فيها بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة.

بالنسبة لمعدلات الإنتاج فقد ارتفعت تدريجياً لتصل لنحو 33 ألف برميل يوميًا نتيجة حفر عدة آبار تنموية واستكشافية خلال العام المالي الحالي.

وفي ختام الاجتماع تم التأكيد على استمرار الجهود لتعزيز قاعدة البيانات الجيولوجية وتعزيز فرص الاستثمار الجديدة عبر المسح السيزمي والمشاريع المستقبلية المتنوعة التي تشمل حفر آبار جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية.