الرئيس الصيني شي جين بينج.
هذا الفائض يعكس تناقضًا مثيرًا في أداء الاقتصاد الصيني؛ ففي حين أن تجارة السلع تواصل ضخ فوائض كبيرة إلى الحساب الجاري، فإن قطاعات الخدمات والدخل الأساسي تواجه عجزًا، مما يجعل قراءة هذه الأرقام ضرورية لفهم الوضع الاقتصادي بشكل أفضل.
السلع.. كلمة السر في الفائض.
تشير البيانات إلى أن تجارة السلع حققت فائضًا بلغ 1.91 تريليون يوان خلال الربع الثاني، مما جعلها المحرك الرئيسي لفائض الحساب الجاري.
بينما سجلت تجارة الخدمات عجزًا قدره 358.4 مليار يوان، وبلغ عجز الدخل الأساسي 257.2 مليار يوان.
أما حساب الدخل الثانوي الذي يشمل التحويلات المالية غير المرتبطة بتبادل مباشر للسلع أو الخدمات فقد حقق فائضًا قدره 42.8 مليار يوان.
الاستثمار يغير اتجاهات الصورة.
على الجانب الآخر، سجل الحساب الرأسمالي والمالي عجزًا بمقدار 1.33 تريليون يوان خلال الفترة المذكورة؛ لكن تشير البيانات إلى استمرار تدفق الاستثمار المباشر إلى الصين بصافي تدفق وارد.
تعكس هذه الأرقام حركة الأموال عبر الاقتصاد الصيني التي لا تسير في اتجاه واحد؛ فالفائض التجاري الكبير يعزز الحساب الجاري بينما تتحرك بنود أخرى في الاتجاه المعاكس، مما يظهر العلاقة المعقدة بين التجارة والاستثمار والدخل في أكبر اقتصاد عالمي من حيث حجم التجارة السلعية.
النصف الأول.. الفائض يتجاوز تريليوني يوان.
عند مراجعة الصورة الكاملة، تكشف بيانات النصف الأول من العام عن استمرارية قوة الفائض الخارجي للصين.
فقد حققت البلاد فائضًا في الحساب الجاري بلغ 2.62 تريليون يوان خلال أول ستة أشهر من السنة، بينما بلغ فائض تجارة السلع وحدها حوالي 3.63 تريليون يوان.
وفي الجهة المقابلة، سجّلت تجارة الخدمات عجزًا قدره 772 مليار يوان خلال نفس الفترة.
ماذا تقول الأرقام؟
الأرقام توضح بجلاء أن التجارة السلعية لا تزال العنصر الأكثر تأثيراً في تعزيز الحساب الجاري الصيني رغم الضغوط الناجمة عن تجارة الخدمات والدخل الأساسي.
ومع وصول فائض الحساب الجاري إلى 2.62 تريليون يوان خلال النصف الأول من العام، يصبح دعم المركز الخارجي للصين مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحركة التجارة الخارجية؛ فيما يبقى ضرورة متابعة أداء القطاعات الخدمية والاستثمارية وتدفقات الدخل لفهم الاتجاهات الكاملة للاقتصاد الصيني بالنصف الثاني من السنة.

